عبد الله الأنصاري الهروي
501
منازل السائرين ( شرح القاساني )
[ ش ] هذا العلم هو ميراث العمل ، ويسمّى علم الوراثة ، لقوله عليه السّلام « أ » : « من عمل بما علم ورّثه اللّه علم ما لم يعلم » وإنّما هو خفيّ بالنسبة إلى علوم الدراسة ، فإنّه خفيّ عن أصحابها من أهل علوم الدرجة الأولى ، وإن كان بالنسبة إلى أهله « 1 » أجلى منها . وشبّهه بالزرع ، فاستعار له النبات بالماء ، وشبّه الأسرار التي هي محلّها بالأراضي فقال : « ينبت في الأسرار الطاهرة » أي القلوب الصافية من أكدار صفات النفس وأقذار الطبايع ، وأدناس العلائق والعوائق . « من الأبرار الزاكية » صفة للأسرار « 2 » ، أي الأسرار التي تكون للأبرار ، أي الصلحاء البررة « 3 » الأتقياء ، من النفوس الزاكية النقيّة من تناول المحرّمات وارتكاب الشهوات وتعاطي الشبهات ، التقيّة من المعاصي والسيّئات . « بماء الرياضة » يتعلّق ب « ينبت » أي ينبت بماء الرياضة الخالصة « 4 » لوجه اللّه من الأغراض والأعواض وطلب الجاه والكرامة وشوب الرياء والرعونة وجميع آفات النفس والعمل . « ويظهر في الأنفاس الصادقة » أي في أوقات الروح وساعات الصفاء والذوق ، وأحيان النفحات الإلهيّة والمواهب « 5 » الرحمانيّة ، التي تكون حقّة « 6 » مخبرة عن تجلّ حقّانيّ ، أو بارق قدسيّ ، أو نازل ربّانيّ ، غير مشوب بأمر وهميّ أو نازع « 7 » شيطانيّ .
--> ( 1 ) ه : أهلها . ( 2 ) د : الأسرار . ( 3 ) د : الأبرار . ( 4 ) د : الخاصة . ( 5 ) ه : - المواهب . ( 6 ) ج خ : صفة . ( 7 ) م ، ه ، د : نازع . ( أ ) راجع ص 196 .