عبد الله الأنصاري الهروي
50
منازل السائرين ( شرح القاساني )
ثمّ لمّا صحبت في بغداد الشيخ الجليل نور الدين عبد الرحمان الإسفرايني « أ » - قدس سرّه - كان ينصف ويقول : « لقد وهبني اللّه علم تعبير الوقايع والمنامات ، ولم أنل مقاما أعلى من ذلك ؛ ولا يمكن نفي هذا المعنى - الذي يحصل بالشهود - بالأبحاث الذي ليست على طريق المعقول والنهج المستقيم . . . » . وممّن صرّح الشارح بصحبتهم « ب » شمس الدين التبريزي ، قال في مقدمة شرحه للفصوص : « . . . أقبل عليّ جماعة من إخوان الصدق والصفاء ، وأرباب الفتوّة والوفاء . . . خصوصا كالصاحب المعظم ، العالم العارف ، الموحّد المحقّق شمس الملّة والدين ، قدوة أرباب اليقين ، محمّد بن مصلح المشتهر بالتبريزي - متّعه اللّه بما فيه واطّلعه على خوافيه - أن أشرح لهم كتاب فصوص الحكم . . . » . مذهبه : عدّه القاضي نور اللّه التستري « ج » من عرفاء الشيعة ، ولكن صاحب الروضات قال « د » : « إنّه ( القاضي نور اللّه ) نقل جملة كلام له تدلّ على كونه من الشيعة الإماميّة ، ولنا أيضا فيه نظر ، لما يوجد في كلماته من مديح الخلفاء وتعظيمهم » . هذا - ولكن التحقيق في مذهب شخص لا يصرّح بمذهبه أو يمكن حمل قوله بالتقيّة أمر مشكل جدّا ، ولا يمكن الحكم على شخص يعيش في بيئة متعصّبة ، لمجرّد مدحه الخلفاء وتعظيمه لهم أنّه سنّي ، سيّما لو رأينا أنّ هذه المسألة كانت مثار فتن كثيرة وغوائل عظيمة ، والانتساب إلى التشيّع - وحتّى مجرّد الاتهام به - في بعض الأمكنة والأعصار يجعل المنتسب أو المتّهم في معرض القتل « ه » والنهب وإحراق البيت والمكتبة ويجبره على النزوح عن الموطن والأهل وغير ذلك .
--> ( أ ) نور الدين عبد الرحمان بن محمّد الأسفرايني ، المتوفّى ( 717 ) ، راجع مقدمة المحقق لكتابه كاشف الأسرار ، تحقيق هرمان لندلت . ونفحات الأنس : 440 . ( ب ) شرح فصوص الحكم للقاساني : مقدمة الشارح . ( ج ) مجالس المؤمنين : المجلس السادس ، 2 / 69 . ( د ) روضات الجنات : 4 / 198 . ( ه ) ممّن استشهدوا في هذا المجال القاضي نور اللّه التستري المذكور .