عبد الله الأنصاري الهروي

497

منازل السائرين ( شرح القاساني )

« ولا تلحظ لهمّتك أمدا » أي ولا ترى لتعلّق همّتك بالحقّ نهاية ، فإنّ تعلّق الهمّة بالذات الأحديّة وإن كان « 1 » « أ » نهاية الهمّة ، لكن للذّات تجلّيات غير متناهية ، لا تقف عند حدّ ، فيجب أن يشاهدها فيها ، ولا يحتجب بها عن شهوده وإلّا فقد فارق المشاهدة وانتفى القسم الأوّل . وفي بعض النسخ : « ولا تخلط بهمّتك أحدا » وذلك إشارة إلى ما ذكر من الاحتجاب بصور المجالي « 2 » ورؤيتها أغيارا ، حتّى تتعلّق همّته بالغير ، وتختلط همّته المتعلّقة بالحقّ بالهمّة المتعلّقة بالغير . والخلاص بأن تكون همّة الحقّ متعلّقة بالحقّ أبدا ، فتكون « هجرته إلى الحقّ سرمدا » . وذلك نفس الحبّ والتوجّه بالكلّيّة إلى الحقّ ، مع الانقطاع عن « 3 » الغير ، لعدم وجود الغير في شهود الحقّ « ب » .

--> ( 1 ) ه ، م : وإن كانت . ( 2 ) د : المحال . ( 3 ) د : إلى . ( أ ) قال التلمساني ( ص 328 ) : « إنّ هذه الوصيّة لا تفيد إلّا لأهل التمكين ، الذين ارتفع عنهم الحجاب بالكلّية ، وزال عنهم رعب المشاهدة وجلال الهيبة ، وهم أهل المشاهدة الذاتيّة . فإنّ هؤلاء متى أرادوا [ أن ] يتشاغلوا بالصور والأغيار أمكنهم ذلك ، وإن كانت الصور لا تحجبهم ، لكنّهم يشتغلون بتفاصيل عالم الخلق عن عالم الأمر - فالشيخ رضي اللّه عنه - يوصى هؤلاء بترجيح عالم الأمر على عالم الخلق ، قال تعالى : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ [ 7 / 54 ] . وأمّا من دون هؤلاء في المنزلة : فإن كانوا أهل مشاهدة قويّة الحال ، فهم لا يقدرون على مفارقة المشاهدة ، فإنّ الوارد يحكم . وإن كانوا أهل مشاهدة ضعيفة الحال ، فإنّهم لا يقدرون على مداومة الشهود ، لانّ الحجاب يغشاهم كرها منهم ، ولا يقدرون على رفع الحجاب بحيلة ، إذ الشهود إنّما هو موهبة ، لا حيلة في تحصيله . فإذا الوصيّة إنّما هي لأهل التمكين ، لا غير » . ( ب ) قال في الاصطلاحات : الإحسان [ في الأودية ] تهذيب القصد بعلم الشريعة والطريق ، فيكون قصده مطابقا للأمر ، مبرّءا عن شوب الرياء والغرض وطلب العوض ، وإحكامه بالجزم وتوطين