عبد الله الأنصاري الهروي
493
منازل السائرين ( شرح القاساني )
وأمّا استشهاده بالآية على الإحسان بهذا المعنى : فهو أنّ العبد إذا عبد اللّه حقّ عبادته - كمن قال تعالى فيه : وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ [ 4 / 125 ] بمشاهدته إيّاه في رعاية حقوقه ، وإسلام « 1 » وجهه له ، و « 2 » القيام بطاعته - جزاه اللّه تعالى « 3 » بالنظر إليه ورآه بإصلاح « 4 » شأنه ورعاية حقّه وإقامته بذاته وقيامه بحقّه على قدر قيامه بحقّه واسلام « 5 » وجهه له ، كما قال تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [ 2 / 152 ] . وقال على لسان نبيّه في حديث قدسي « أ » : « أنا جليس من ذكرني ، وأنيس من شكرني ، ومطيع من أطاعني » . - [ م ] وهو على ثلاث درجات : الدرجة الأولى : الإحسان في القصد ؛ بتهذيبه علما ، وإبرامه عزما ، وتصفيته حالا . [ ش ] « الإحسان في القصد » أي في نيّة العمل ؛ بأن يرى اللّه يعلّمه في
--> ( 1 ) د ، ج : واسلامه . ( 2 ) م : - و . ( 3 ) م ، د : - تعالى . ( 4 ) د : بصلاح . ( 5 ) د ، ج : واسلامه . ( أ ) لم أعثر على الحديث بتمامه ، وقد ورد صدره في الكافي ( 2 / 496 ، كتاب الدعاء ، باب ما يجب من ذكر اللّه عزّ وجلّ في كلّ مجلس ) عن الباقر عليه السّلام : « إنّ موسى سأل ربّه ، فقال : يا ربّ أقريب أنت منّي فأناجيك أم بعيد فأناديك ؟ فأوحى اللّه إليه : يا موسى ، أنا جليس من ذكرني » . وروى مثله الصدوق - ره - عن الرضا عليه السّلام في التوحيد : 182 . وعيون أخبار الرضا عليه السّلام : باب ما جاء عن الرضا عليه السّلام من الأخبار في التوحيد ، 2 / 46 ح 175 . وورد ما يقرب منه في كنز العمّال : 1 / 433 ، ح 1871 . وجاء في مستدرك الوسائل ( 5 / 285 ، ح 5870 ) عن اللب اللباب للراوندي : « وروي أنّ اللّه يقول : أنا جليس من ذكرني ومحبّ من أحبّني ومطيع من أطاعني ومجيب من دعاني وغافر من استغفرني » .