عبد الله الأنصاري الهروي

488

منازل السائرين ( شرح القاساني )

الامتنان وابتداء الفضل ؛ كما ابتداء موسى عليه السّلام بالفضل ، وقد خرج يقتبس نارا ، كما أشار إليه في قوله تعالى : قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ * فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ [ 28 / 29 - 30 ] . فناداه ربّه ، فقرّبه و « اصطنعه « 1 » لنفسه وأبقى منه رسما معارا » أي بقيّة منه بها اختصّ بالجلال . ولأجلها فضل عليه نبيّنا محمّد - صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » - وذهب « 3 » بالكمال ، فإنّ موسى عليه السّلام أعطي عالم الجلال والقهر والقبض ، ولذلك قاسى بنو إسرائيل منه ما قاسوا وابتلوا بما ابتلوا وحرّم عليهم « 4 » ما حرّم وذاقوا من البلاء ما ذاقوا ، حتّى قتلوا أنفسهم ومسخوا قردة وخنازير . وخصّ عيسى عليه السّلام بعالم الجمال واللطف والبسط ، ولذلك كان بشّاشا منبسطا ، دمث « أ » الأخلاق ، لا يقاتل « 5 » ولا يقاتل ، وحرّم على النصارى القتال ، ولم يكلّفهم بما فيه مشقّة . وأمّا الرهبانيّة : فإنّهم كلّفوها أنفسهم ، كما أخبر اللّه تعالى عنهم بقوله : وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ [ 57 / 27 ] . وأمّا نبيّنا - صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 6 » - فاعطي الجمع بين الجمال والجلال ،

--> ( 1 ) ه ، د : واصطفاه . ( 2 ) ب ، ج : صلى اللّه عليه وسلّم . م : صلى اللّه عليه . ع : صلى اللّه عليه وسلّم . ه : عليه السّلام . ( 3 ) د : - وذهب . ( 4 ) ب ، ج : عليه . ( 5 ) م : لا يقابل . ( 6 ) ب ، ج : صلى اللّه عليه وسلّم . م : صلى اللّه عليه . ع : صلى اللّه عليه وسلّم . ه : عليه السلام . ( أ ) رجل دمث الأخلاق : سهلها .