عبد الله الأنصاري الهروي
48
منازل السائرين ( شرح القاساني )
سيرته : كتب الشارح نفسه - في مكاتبة جرت بينه وبين علاء الدولة السمناني « أ » بالفارسيّة - ما يلقي بعض الأضواء على سيرته ؛ قال : « لمّا فرغ « ب » في أوائل الشباب من [ تحصيل العلوم ] الفضليّات والشرعيّات - ولم [ تفتح ] عقدة التحقيق عن هذه المباحث وبحث أصول الفقه وأصول الكلام - تصوّر أنّ البحث في المعقول والعلم الإلهيّ وما يتوقّف عليه يوصل الناس إلى المعرفة ويخلّصهم من هذه الترديدات ؛ فصرف مدّة من الزمان في تحصيله ووصل إلى درجة لا يكون أحسن منها ، فحصل من ذلك من الوحشة والاضطراب والاحتجاب ما لم يبق معه القرار ، وعلم أنّ المعرفة المطلوبة طور أعلى من طور العقل ؛ إذ الحكماء وإن خلصوا في هذه العلوم من تشبيه الصور والأجرام ، ولكن وقعوا في تشبيه الأرواح . حتّى أمكن صحبة المتصوّفة وأرباب الرياضة والمجاهدة وقاد توفيق الحقّ فوصل في بداية هذه الأوان إلى صحبة مولانا نور الدين عبد الصمد النطنزي « ج » - قدّس اللّه تعالى روحه - ووجد من صحبته التوحيد هذا المعنى ( وحدة الوجود ) ، وكان يعجبه كثيرا كتاب الفصوص وكشف الشيخ يوسف الهمداني « د » . وبعد ذلك وصلت إلى صحبة مولانا شمس الدين الكيشي « ه » ، لما كنت سمعت من
--> ( أ ) علاء الدولة أحمد بن محمّد بن أحمد السمناني ( المتوفّى 736 ) من المتصوّفة ، وتوجد نسخة من المكاتبات في مخطوطة مجموعة ( رقم 7041 ) المحفوظة بالمكتبة المركزيّة لجامعة طهران ( فهرس المكتبة : 16 / 436 ) ونقله الجامي في نفحات الأنس : 484 - 492 . وطبع في مجموعه رسائل ومصنفات : 418 - 427 . وما أوردناه هنا مأخوذ من نفحات الأنس للجامي . ( ب ) يعبر القاساني عن نفسه في الكتابة بالضمير الغائب رعاية للأدب . ( ج ) نور الدين المذكور من العرفاء ، وكان مريدا للشيخ نجيب الدين بزغش ( نفحات الأنس : 481 ) . ( د ) أبو يعقوب يوسف بن أيّوب الهمداني ، راجع ابن خلكان : 7 / 78 . نفحات الأنس : 380 . شذرات الذهب : 3 / 110 . صفة الصفوة : 4 / 79 . ( ه ) شمس الدين محمّد بن أحمد الكيشي المتوفي ( 694 ) راجع شدّ الإزار : 110 .