عبد الله الأنصاري الهروي
474
منازل السائرين ( شرح القاساني )
--> ودرجته في الأودية رؤية الدنيا وما فيها ملك الحقّ وإنفاق ما استخلف فيه منها أمره . وفي الأحوال رؤية نفسه ملك الحقّ يتصرف فيه كيف يشاء . وفي الولايات الفناء في الصفات . وفي الحقائق الوقوع في يد المنقطع الوحداني . وفي النهايات الطمس في عين الجمع الأحديّة بالكليّة . وقيل : إذا تمّ الفقر فهو اللّه . ( 1 ) جاء في مئة ميدان : الميدان الواحد والثلاثون الفقر : من ميدان الذكر يتولّد ميدان الفقر ؛ قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ [ 35 / 15 ] . الفقر هو التصوّف ، وذلك ثلاثة : فقر اضطرار ، وفقر اختيار ، وفقر تحقيق . فقر الاضطرار ثلاثة : كفارّة ، وعقوبة ، وقطيعة . علامة الكفّارة الانتظار والصبر . وعلامة العقوبة الضيق والضجر . وعلامة القطيعة الشكوى والسخط إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ [ 9 / 58 ] وصف للمنافقين . والذي فقر الاختيار ثلاثة : درجة وقرابة وكرامة . الذي هو درجة مع القناعة ، والذي هو قربة مع الرضا ، والذي هو كرامة بالإيثار . وفقر التحقيق ثلاثة : ليس منه الجفاء ، والنعمة لا تحصى ، والشكر اللائق لا يطاق ؛ قال اللّه تعالى : وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ [ المائدة : 5 / 41 ] .