عبد الله الأنصاري الهروي
457
منازل السائرين ( شرح القاساني )
- [ م ] والدرجة الثانية : الانس بنور الكشف ؛ وهو انس شاخص عن الأنس الأوّل ، تشوبه صولة الهيمان ، ويضربه موج الفناء . وهذا الذي غلب قوما على عقولهم ، وسلب قوما طاقة الاصطبار ، وحلّ عنهم قيود العلم . وفي هذا ورد الخبر بهذا الدعاء « أ » : « أسألك شوقا إلى لقائك من غير ضرّاء مضرّة ، ولا فتنة مضلّة » . [ ش ] أي الانس بجمال الحقّ بسبب نور الكشف ، أو الانس بنور الجمال الذي كشف عليه بالتجلّي . « وهو انس شاخص عن الانس الأوّل » أي ذاهب عنه إلى مرتبة فوقه ، لأنّ الأوّل انس بالشواهد ، وهذا انس بالمشهود الذي تجلّى له بجماله . ولذلك « تشوبه صولة الهيمان » لأنّ الجمال يبهر العقل ويقهره بشدّة نوريّته ؛ فإنّه بالنسبة إلى نور العقل كضوء الشمس بالنسبة إلى نور السراج ، وإذا غلب العقل حيّره - لكونه فوق إدراكه - وهيّمه ؛ فلذلك جعل للهيمان صولة قاهرة . فلا نجذابه بقوّة الحبّ إلى تجلّي الجمال اشتدّ الانس ، ولكون الكشف بهر العقل بنوره - شابه أي اختلط به - قهر الهيمان ، الغالب على العقل . و « يضربه موج الفناء » أي لا يزال يقوى هذا الكشف حتّى يستغرق العقل
--> ( أ ) أخرج الحاكم في المستدرك ( كتاب الدعاء : 1 / 524 ) عن عمّار بن ياسر ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في دعائه : « . . . وأسألك الشوق إلى لقائك ، في غير ضرّاء مضرّة ولا فتنة مضلّة . . . » . وفي المسند ( 4 / 264 ) : « وأسألك . . . الشوق إلى لقائك ، وأعوذ بك من ضرّاء مضرّة ومن فتنة مضلّة . . . » .