عبد الله الأنصاري الهروي
455
منازل السائرين ( شرح القاساني )
[ ش ] أي الانس بحصول الشواهد ، التي تشهد بأنّه قد تقدّم في السلوك وتقرّب مثل « استحلاء الذكر » ، وهو أن يستلذّه بعد أن لم يكن يستلذّه ويستحليه . و « التغذّي بالسماع » هو « 1 » أن يحدث له « 2 » ذوق السماع ، بعد ما لم يكن له ذوق منه . ولا يختصّ السماع بالغناء « 3 » ؛ بل هو فهم إشارات واعتبارات لطيفة من كلّ كلام ومن كلّ محسوس - بأيّ حسّ كان - وإدراك معان من كلّ شيء يدركها القلب اللطيف الصافي ؛ فيجد منه روحا ولذّة في الباطن ، وانسا يصل إليه . وتسرّى تلك الهيأة المطربة من القلب إلى النفس ؛ وربّما تسرّى إلى البدن ، فيجد منها قشعريرة ولذّة حسّيّة فاقت جميع لذّات الحواسّ . وقد يتحرّك حركات غير اختياريّة واختياريّة « 4 » ، وربّما يسمع من باطنه وقواه نداء وخطابا ، ويقع بين روحه وسرّه وبين ربّه مناغيات لذيذة ، ويحدث هذا السماع في باطنه روحا وسرورا وفرحا وطربا يغنيه عن الأكل والشرب ، لأنّ الفرح يغذّيه - وذلك معنى « التغذّي بالسماع » لأنّه يورث القوّة ، وينعش الحياة والغريزة . ومعنى « الوقوف على الإشارات » سماع القلب إشارات الأشياء بلسان الحال ، للطف إدراكه ولطف إدراك الحواسّ ؛ فيقف على معان تشير إلى الحقيقة .
--> ( 1 ) م ، د ، ه : وهو . ( 2 ) د : لهم . ( 3 ) م : بالفناء . ( 4 ) ج ، ع ، ه : - واختيارية .