عبد الله الأنصاري الهروي

432

منازل السائرين ( شرح القاساني )

الأبرار إلى أوّل مقام من مقامات « 1 » المقرّبين ، فيكون الكشف فيه ضعيفا - يلوح البرق ، ثمّ يخفت ويروح - فينتظر صاحبه نور الكشف ، ويستديم نوره الذي آنسه وآنس به ، وهو معنى قوله : « واستدامة نور الانس » . وأمّا « الإجابة لإماتة الهوى » فلأنّ « 2 » الهوى حياة النفس ، والنفس مجبولة على حبّ الحياة والبقاء ، والكشف يؤذن للفناء « 3 » وقد يحسّ بعض السالكين عند إشرافهم على الكشف بحالة كالموت ، فتهوي أنفسهم العود إلى الاحتجاب خوفا من الانعدام ، فهذا العزم يميت ذلك الهوى ، لالتذاذ صاحبه بنور الكشف وانسه به وإرادته للشهود الذي لا يكون إلّا بالفناء في الحقّ . وهذا الهوى هو هوى البقاء في الحجاب ، فينا في حال هذا العازم « 4 » فيجيب لإماتته « 5 » ، وهذا ممّا يقوّي ما ذكرناه في تفسير « تحقيق القصد كرها » فإنّ النفس تكره إماتة الهوى . - [ م ] والدرجة الثانية : الاستغراق في لوائح المشاهدة ، واستنارة ضياء الطريق ، واستجماع قوى الاستقامة . [ ش ] « الاستغراق » هو تواتر أنوار جمال المشهود واستيلائها على المشاهد « 6 » ، حتّى يذهل عن نفسه في لمعان أنوار مشاهدته « 7 » . و « استنارة ضياء الطريق » أن يتّضح طريقه بنور المقصود ، واتّصل بحضرة المشهود ، فيأمن من الضلال ، ويتحقّق الوصول بارتفاع الحجب ، وإشراق سبحات وجه المعشوق .

--> ( 1 ) ه : - من مقامات . ( 2 ) ه : فإنّ . ( 3 ) ع : بالفناء . ( 4 ) د : العارف . ( 5 ) صحف في ه بعد الكتابة : فتخفت لاماته . ( 6 ) د : المشاهدة . ( 7 ) ج ، ب ، ه : المشاهدة .