عبد الله الأنصاري الهروي
430
منازل السائرين ( شرح القاساني )
[ 42 ] - [ م ] باب العزم قال اللّه تعالى : فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ [ 3 / 159 ] [ ش ] « العزم » هو أوّل الشروع في الحركة ومبدؤه ولهذا قال : - [ م ] العزم تحقيق القصد . [ ش ] لأنّ « القصد » هو النيّة ، و « العزم » مبدء الشروع في الفعل وبه يتحقّق القصد . وأمّا قوله : - [ م ] طوعا أو « 1 » كرها . [ ش ] فالظاهر أنّ المكره لا قصد له « أ » لأنّ الناوي للشيء لا بدّ له من الطوع إلّا أن يراد ب « الكره » كراهة النفس ، وهو أن يجذب القلب داعي
--> ( 1 ) د : و . ( أ ) صوّب الشارح هنا قول التلمساني ، حيث قال : « أمّا طوعا فظاهر . وأمّا كرها ففيه نظر » . ويختلف معهما كلام ابن القيّم إذ يصحّح قول الماتن ويقول ( مدارج : 2 / 341 ) : « المختار تحقيق قصده طوعا ، وأمّا المكره فتحقيق قصده كرها . . . » . والأظهر أن الحقّ مع الماتن وابن القيّم ، إذ لا يمكن صدور فعل من الفاعل المختار بدون القصد ، ولو كان الفاعل مكرها ومجبورا على الاختيار ، فإنّه يختار الفعل ويقصده لما يرى أنّه لا محيص له عن ذلك الاختيار ، لا أنّه يصدر الفعل منه بدون اختياره وقصده ، إلّا أن يكون صدور الفعل منه قسرا ، كمن سقط من العلو إلى السفل ، وفي هذا الفرض أيضا لم يصدر عنه فعل حقيقة ، وإنما الفاعل هو القاسر .