عبد الله الأنصاري الهروي

398

منازل السائرين ( شرح القاساني )

[ ش ] يعني أنّ من يسلك طريق حسن المعاشرة مع الناس يحتاج إلى معرفة المقادير ، فيعلم أنّ لكلّ أحد قدرا مقدورا من السعادات العاجلة والآجلة ؛ وقد جاء في الحديث « 1 » « أ » : « فرغ اللّه تعالى من أربعة أشياء : الخلق ، والخلق ، والرزق ، والأجل » ولا يزيد ذلك « 2 » بسعيه ولا ينقص بتركه « 3 » السعي والطلب . فهم « مربوطون » « 4 » بأقسامهم من الحظوظ العاجلة والآجلة فلا يطلب منهم ما لم يقدّر لهم . « وفي طاقتهم محبوسون » أي يعرف أنّ لكلّ أحد منّة « ب » محصورة وطاقة محدودة ، لا يقدر أن يتجاوز الغاية التي ضربت له ، فللكامل « 5 » حدّ معيّن بحسب فطرته - هو محبوس فيه - وللناقص أيضا كذلك : فلا يطلب من الناقص فعل الكامل ورتبته ، ولا من الكامل الوقوف على حدّ الناقص ، ولا يكلّف أحدا إلّا وسعه ؛ ويتخلّق في معاشرة الخلق بخلق الحقّ و لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [ 2 / 286 ] ، فإن أمر بمعروف أمر برفق ولطف ، وإن نهى عن المنكر نهى بنصح لا بعنف .

--> ( 1 ) ه : - في الحديث . ( 2 ) ه : - ذلك . ( 3 ) د : بترك . ( 4 ) ب ، ج : مربطون . ( 5 ) ه : وللكامل . ( أ ) المعجم الأوسط ( 8 / 160 ، ح 7321 ) عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « فرغ إلى ابن آدم من أربع : من الخلق . . . » وفيه ( 2 / 336 ، ح 1583 ) مثله بتقديم الأجل . راجع كنز العمال : 1 / 108 ، ح 494 وح 496 . ( ب ) المنّة : القوّة . وقد ورد في تفاوت الاستعدادات في الإيمان أحاديث كثيرة عن أئمّة أهل البيت عليه السّلام ، ففي الكافي ( كتاب الإيمان والكفر : باب درجات الإيمان : 2 / 45 ) عن الصادق عليه السّلام : « إنّ الإيمان عشر درجات بمنزلة السلّم ، يصعد منه مرقاة بعد مرقاة ، فلا يقولنّ صاحب الاثنين لصاحب الواحد : لست على شيء ، حتّى ينتهي إلى العاشر . فلا تسقط من هو دونك ، فيسقطك من هو فوقك . وإذا رأيت من هو أسفل منك بدرجة ، فارفعه إليك برفق ، ولا تحملنّ عليه ما لا يطيق فتكسره . فإنّ من كسر مؤمنا فعليه جبره » . وفي الباب عدّة أحاديث في هذا المعنى .