عبد الله الأنصاري الهروي
396
منازل السائرين ( شرح القاساني )
أي كلّما أراد الفعل عاد إلى ذلك الوصف فأظهره من غير فكر ورويّة ، لأنّه ملكة في نفسه ، أي هيأة راسخة صارت عادة له . وهذا التعريف هو معنى ما رسمناه به « 1 » في صدر هذا القسم . - [ م ] واجتمعت كلمة الناطقين في هذا العلم : « أنّ التصوّف هو الخلق » « أ » . وجماع « 2 » الكلام فيه يدور على قطب واحد : وهو بذل المعروف وكفّ الأذى . [ ش ] هذا ظاهر ومشعر بما ذكر من أنّ « 3 » الخلق المراد في هذا المقام هو حسن الصحبة ، لأنّ المدار المبنيّ عليه هذا الأمر يرجع إلى ذلك . - [ م ] وإنّما يدرك أمكان ذلك في « 4 » ثلاثة أشياء : في العلم ، والجود ، والصبر . [ ش ] أي يدرك الاقتدار على ذلك والتمكّن منه بهذه الأمور الثلاثة : ب « العلم » لأنّ بذل المعروف يحتاج إلى العلم بالمعروف ومعرفته من
--> ( 1 ) ه : رسمنا في . ( 2 ) ب ، ج : اجماع . ( 3 ) د : مما ذكر انّ . ع ن : مما ذكر من أن . ( 4 ) م ، خ : من . ( أ ) روى القشيري عن السلمي ، قال : سمعت الحسين بن أحمد بن جعفر يقول : سمعت الكتّاني يقول : « التصوّف خلق ، من زاد عليك بالخلق فقد زاد عليك في التصوّف » . وفي الحديث : « الخلق وعاء الدين » كنز العمال : الأخلاق ، 3 / 3 . وأيضا : « الإسلام حسن الخلق » . كنز العمال : الأخلاق ، 3 / 17 .