عبد الله الأنصاري الهروي
383
منازل السائرين ( شرح القاساني )
هذا إذا كان العبد في مقام الأبرار ، فإذا بلغ مقام المقرّبين وتحقّق أنّ وجوده ثوب معار كساه اللّه تعالى إيّاه ، وأصل العبد - بدون وجود الحقّ - لا شيء محض وعدم صرف : صارت حسناته سيّئات ، كما قال - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » « أ » - « حسنات الأبرار سيّآت المقرّبين » . فصار « أحسن أعماله » في مقام الأبرار - لكونه مرضيّا عن اعتقاد يقينيّ مطابقا للعلم الشرعي ، موافقا للأمر الإلهي ، صادرا عن قصد مستقيم ، خالصا لوجه اللّه ، مبرّء من رياء وغرض - « ذنبا » لأنّه يراه « 2 » فعله عيانا في الظاهر ويحسبه صادرا عنه ؛ وهو في الحقيقة فعل اللّه ، لأنّه لم يكن له وجود فكيف يكون له فعل ؟ فإن بقي اعتقاده أنّه فعله ، فقد احتجب به ، فكان ذنبا في مقام القرب ، وإن ارتفع اعتقاده بشهود أفعال الحقّ فقد غفر ذنبه . وكذا صار « أصدق أحواله في مقام الأبرار ، زورا في مقام المقرّبين » لأنّ الحال تلألؤ نور من أنوار الفردانيّة ، يستر العبد ويظهر « 3 » الحقّ ، فيرى الشاهد « 4 » أنّه هو المشهود ، فيشطح ويزعم أنّه الحقّ . فهو صادق باعتبار نور التجلّي الساتر له ولعقله ، لأنّه مستور مغلوب ، لكنّه لم يصل إلى الفناء المحض ، فهو عبد في الحقيقة ما دامت أنا نيّته « 5 » باقية ، فإذا سرّي عنه الحال « 6 » و « 7 » سكن الوارد وردّ إلى عقله ظهر أنّه زور بحسب الحقيقة .
--> ( 1 ) ب ، ج : صلى اللّه عليه وسلّم . م ، ه : عليه السلام . ( 2 ) د : يرى . ( 3 ) ه : يظهره . ( 4 ) ع : المشاهد . ( 5 ) ع : انائيته . ( 6 ) د : - الحال . ( 7 ) م : - و . ( أ ) لم أعثر عليه في الجوامع الروائية . والكلام قول حكمي ونفى القوم كونه من الحديث ، راجع كشف الخفا : 1 / 357 ، ح 1137 . ونسبه ابن عساكر في تاريخ دمشق ( 5 / 137 ) عند ذكر أبي سعيد الخراز إليه ( بلفظ : ذنوب المقربين حسنات الأبرار ) . راجع أيضا البداية والنهاية : 11 / 68 .