عبد الله الأنصاري الهروي
379
منازل السائرين ( شرح القاساني )
تكون تلك الحقيقة تامّة كاملة ، وإلّا لم تكن تلك الحقيقة بعينها - فكأنّها تكذب في إخبارها عن نفسها بأنّها تلك الحقيقة . - [ م ] وهو على ثلاث درجات : الدرجة الأولى : صدق القصد ، وبه يصحّ الدخول في هذا الشأن ، ويتلافى « 1 » كلّ تفريط ، ويتدارك كلّ فائت ، ويعمر كلّ خراب . وعلامة هذا الصادق أن لا يحتمل داعية تدعو إلى نقض عهد ، ولا يصبر على صحبة ضدّ ، ولا يقعد عن الجدّ بحال . [ ش ] « القصد » هو النيّة ، وصدقها هو أن يتوجّه القلب إلى المقصود بداعية جاذبة إلى السلوك ، وميل قويّ يقهر السرّ إلى الانجذاب إليه ، ويردعه عن الالتفات إلى ما سواه من غير غرض ورياء وشوب من شيء آخر بوجه من الوجوه ؛ وهذا الشأن هو طلب الحقّ والسير في طريقه ، إذ لولا نيّة صادقة - على ما وصفت - لم يصحّ الدخول في هذا الطريق . « ويتلافى كلّ تفريط » أي كلّ تقصير سالف في حال الغفلة إنّما يتلافى بهذا القصد ، لأنّه يوجب المسارعة في الخيرات والطاعات ، وانتهاز فرص العبادات ، بحيث لا يترك فرصة تفوته - كما فاتته في الغفلة - حتّى يستنير القلب بنور الطاعة ، وينجلي عن ظلمة الغفلة السالفة في هذه اليقظة - كأنها لم تكن - فيكون صاحبه « قد تدارك ما فاته » . « ويعمر بالانس كلّ خراب » لأنّ القلب إذا خلا عن الانس باللّه كان خرابا ، فهذا الصدق يقتضي الأنس باللّه والاجتهاد فيه من غير رؤية العمل ،
--> ( 1 ) ع : ويتلافى به .