عبد الله الأنصاري الهروي
377
منازل السائرين ( شرح القاساني )
--> الحياء أصلها في الأخلاق انكسار يعتريه من علم القرب واستحقار نفسه عن استيهال حبّ الربّ . وصورتها في البدايات الحياء عن المخالفات والتقصير في المجاهدات . وفي الأبواب الحياء عن دواعي المجاسرات للعلم باطّلاع الحقّ على باطنه كما على ظاهره . وفي المعاملات الحياء من إشراف الحقّ على علل معاملاته . ودرجتها في الأصول الحياء عن الفتور في السلوك والقصور عن رعاية أدب الحضور . وفي الأودية الحياء عن العجز في الجري على مقتضى العلم وإيفاء حقوق التعظيم . وفي الأحوال الحياء من ظهور النفس بوجودها وصفاتها ومخالفة حكم العلم بحكم الحال بسببها . وفي الولايات انكسار مشوب بهيبة الإجلال عند تجلّي العظمة وحياء من كدورة التفرقة عند صفاء الوقت . وفي الحقائق الحياء من حجبة البقيّة عند المعاينة ومن إفراط البسط لغلبة السكر . وفي النهايات الحياء من العجز في القيام بحقوق العبوديّة عند أوائل مقام البقاء قبل كمال الاستقامة .