عبد الله الأنصاري الهروي

364

منازل السائرين ( شرح القاساني )

--> الرضاء أصله في [ الأخلاق ] الرضاء عن اللّه تعالى في كل ما قضى وقدّر ، وهو نتيجة رضا اللّه تعالى عن العبد ، فقوله تعالى : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ [ 58 / 22 ] . وصورته في البدايات : الرضاء باللّه ربّا ، وبالإسلام دينا وبمحمد صلى اللّه عليه وسلّم نبيا ورسولا . وفي الأبواب : وقوف العبد حيث ما وفقه ( وقفه - ن ) اللّه تعالى من الحدود الشرعيّة ، لا يطلب الاعتداء منها ولا يميل إلى الرخص فيها . وفي المعاملات طوع النفس فيها وبذل الوسع بلا كره منها . وفي الأصول أن يرى قصد السلوك وعزم السير وإرادة الحقّ من اللّه تعالى - لا من نفسه - لقوله تعالى : لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ [ 81 / 29 ] . وفي الأودية رؤية قطعها بهداية اللّه وتأييده والرضا بتوفيقه بما يأتي وتسديده . وفي الأحوال أن لا يرضى إلّا بحبّ اللّه وحده وتغار على المحبوب إن تعلّق بغيره ودّه . وفي الولايات فناء إرادته في إرادة الحقّ بالكليّة والانخلاع عن جميع صفاته عن البقيّة . وفي الحقائق الانطماس في نور تجلي الهويّة وعدم الشعور بالإثنينيّة . وفي النهايات القيام بالحقّ في صفاته وذاته ، فلا يرضى إلا برضاء اللّه كما في سائر رسومه وصفاته . ( 1 ) جاء في مئة ميدان : الميدان الثالث والعشرون الرضا : من ميدان اللجوء يتولّد ميدان الرضا ، قال اللّه تعالى : وَرَضُوا عَنْهُ [ 5 / 119 ] . الرضا هو المسرّة ومحموديّة العمل ، وذلك ثلاثة أشياء : أن ترضى بدينه كما وضعه ، وأن ترضى بالقسم والرزق كما قسّمه لك ولغيرك ، وأن ترضى بمولاك بدلا من جميع ما هو غيره . الرضا بدينه كما وضعه هي الخلاص من التكليف والبدعة والوسواس ؛ والرضا بما قسّمه هي الحريّة من الحيلة والحسد والضجر . والرضا بمولاك بدلا من جميع ما هو غيره هي الحريّة من الكونين ومن جميع العلائق والعوائق .