عبد الله الأنصاري الهروي

350

منازل السائرين ( شرح القاساني )

بالبلاء فإذا امتحنه الحقّ بالبلاء - وهو في مقام النفس - لم يحتمل البلاء وغلبه الجزع ، وصعب عليه حبس النفس عن إظهاره ، لعدم طمأنينتها . وإنّما كان أوحش المنازل في طريق المحبّة ، لأنّ المحبّة تقتضي الانس بالمحبوب والالتذاذ بالبلاء ، لشهود المبلي فيه وإيثار مراد المحبوب ، كما قال بعضهم « 1 » « أ » : وكلّ لذيذة قد نلت منه * سوى ملذوذ وجدي بالعذاب « 2 » وقال آخر « ب » : أريد وصاله ويريد هجري * فأترك ما أريد لما يريد فالمحبّة تقتضي اللذّة بالبلاء لأنّه يجد في البلاء نفسه على ذكر من محبوبه ، فيزيد قربه وانسه ، والصبر يقتضي كراهيّة البلاء ، والكراهة تنافي الانس فكان أوحش ؛ ومن هذا تبيّن أنّ الصبر والمحبّة تتنافيان . وأيضا فإنّ الصبر إظهار التجلّد ، وهو في مذهب المحبّة من أشدّ المنكرات

--> ( 1 ) د ، ب : + شعر . ( 2 ) ب خ ، ج خ : بالفراق . ( أ ) استشهد ابن عربي بهذا البيت في الفتوحات ( الباب الثمانون ومأتان : 2 / 614 ) ونسبه إلى أبي يزيد البسطامي ، يخاطب به ربّه عزّ وجلّ : أريدك لا أريدك للثواب * ولكنّي أريدك للعقاب وكلّ مآربي قد نلت منها * سوى ملذوذ وجدي بالعذاب راجع : 1 / 511 و 2 / 408 و 524 و 657 و 746 و 4 / 185 من الفتوحات . وقد نسب الخطيب البغدادي ( تاريخ بغداد : 8 / 116 ) الشعر إلى الحلاج . راجع أيضا ما قاله الغزالي تعليقا على هذا البيت في إحياء علوم الدين : كتاب الشكر ، بيان فضل النعمة على البلاء : 4 / 135 . ( ب ) نسب إلى ابن المنجم الواعظ في الوافي بالوفيات ( 18 / 160 ) وفوات الوفيات ( 1 / 644 ) وقبله : حبيب لست أنظره بعيني * وفي قلبي له حبّ شديد