عبد الله الأنصاري الهروي
340
منازل السائرين ( شرح القاساني )
--> وفي الأبواب الاعتماد على واهب القوى والقدر . وأصلها في المعاملات الإياس من مقاواة الأحكام والتخليص من قحة الإقدام ثقة لسبق الحكم بالأقسام . ودرجتها في الأخلاق الوثوق بقول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « فرغ اللّه تعالى من أربعة أشياء : الخلق والخلق والرزق والأجل » . وفي الأصول الوثوق بأنّه هو القادر لا غير . وفي الأودية الوثوق بأنّه هو العليم الحكيم . وفي الأحوال الوثوق بالعناية الأزليّة والتحقّق بمعنى قوله تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ 5 / 54 ] . وفي الولايات الوثوق بقوله تعالى : وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ [ 42 / 28 ] . وفي الحقائق الثقة بأوّليّته تعالى في معاينته والتخلّص من رسوم أنانيّته . وفي النهايات الوثوق بقيوميّته تعالى والأمن من فنائه . ( 1 ) جاء في مئة ميدان : الميدان الرابع والستون الثقة : من ميدان الحياء يتولّد ميدان الثقة ، قال اللّه تعالى : فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ [ 51 / 23 ] . الثقة الاستقامة في الرجاء ، وتنبعث من ثلاثة : صدق التصديق وحسن الظن وصفاء النظر . فمن صدق التصديق تتولّد ثلاثة : خوف محرق ورجاء مبعث وأنس ملطف . ومن حسن الظنّ تتولّد ثلاثة : السرور بالقليل ، والصبر في الأمور ، والأنس بالموت . ومن صفاء النظر تتولّد ثلاثة : فتوح لفظيّة وإشارات غيبيّة ، وحكمة لدنيّة .