عبد الله الأنصاري الهروي

336

منازل السائرين ( شرح القاساني )

- [ م ] وهي على ثلاث درجات : الدرجة الأولى : درجة الإياس ، وهو « 1 » إياس العبد من مقاواة الأحكام ليقعد عن منازعة الأقسام ، وليتخلّص من قحة الإقدام . [ ش ] « الثقة » هي الوثوق بحكم اللّه تعالى ، وأنّه لا يمكن وقوع شيء خلاف « 2 » ما حكم اللّه « 3 » به ؛ قال أمير المؤمنين عليّ - كرّم اللّه وجهه - « 4 » « أ » : « اعلموا - علما يقينا - أنّ اللّه لم يجعل للعبد وإن عظمت حيلته وقويت مكيدته واشتدّت طلبته أكثر ممّا سمّي له في الذكر الحكيم ، ولم يحل بين العبد عند ضعفه وعدم حيلته وبين ما سمى له في الذكر الحكيم ؛ والعارف لهذا - العامل به - أكثر الناس راحة ؛ والتارك لهذا - الشاكّ فيه - أعظم الناس شغلا بما يضرّه » . ومن لوازمها إياس العبد من مقاواة « ب » الأحكام ؛ وهو أن يطلب غير ما حكم اللّه به ، فإنّه إذا تيقّن أنّ كلّ ما حكم اللّه به « 5 » ، فلا مردّ له ولا معقّب لحكمه ، وأنّ كلّ قسم لم يقدّر « 6 » له ، لم يمكن حصوله ، واعتقد معنى قوله تعالى : ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ [ 57 / 23 - 22 ] : ييأس « 7 » من تغيير الحكم ولا يقاويه .

--> ( 1 ) د : وهي . ( 2 ) ج : بخلاف . ( 3 ) ب : + تعالى . ( 4 ) ع : عليه السلام . ( 5 ) ج : - فإنه إذا تيقن أن كل ما حكم اللّه به . ه : - به . ( 6 ) ب ، ج : لم يقدره . ( 7 ) ج ، ه ، د : يئس . ( أ ) مع اختلافات يسيرة لفظيّة في الكافي : 5 / 81 ، كتاب المعيشة ، باب الإجمال في الطلب ، ح 9 . نهج البلاغة : قصار الحكم / 273 . التهذيب : 6 / 222 ، ح 4 . ( ب ) قاويت الرجل ، مقاواة : غالبته في القوّة . يقال : « قاواني فقويته » أي غالبني فغلبته .