عبد الله الأنصاري الهروي

334

منازل السائرين ( شرح القاساني )

--> وفي النهايات إسلام الوجود لمن له الوجود وشهود وجه الحقّ بالحقّ ، متحقّقا بمعنى قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ 28 / 88 ] . ( 1 ) جاء في مئة ميدان : الميدان السادس والستون التفويض من ميدان الإيثار يتولّد ميدان التفويض ، قال اللّه تعالى : وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ [ 40 / 44 ] . التفويض أن تدع الأمر إلى اللّه تعالى ، وذلك في ثلاثة : في الدين ، والقسم ، والحساب . التفويض في الدين أن لا تكلّف نفسك فيما فعل اللّه ، ولا تتعرض لما وضعه برخصة ، وأن ترضى بما يديره . والتفويض في القسم أن لا تعذب عقلك بمحنة الاحتيال ، ولا تعارض الحكم معلّلا بالدعاء ، ولا تتّهم يقينك باستقصاء الطلب . والتفويض في حساب الخلق ثلاثة : إن رأيتهم مبتلى بمعصية لا تحسبها شقاوة لهم وتخاف ، وإن رأيتهم على طاعة لا تحسبها سعادة وترجو ، ولا تحملهم على الظاهر ولا تطلب منهم التصديق .