عبد الله الأنصاري الهروي
332
منازل السائرين ( شرح القاساني )
- [ م ] والدرجة الثانية : معاينة الاضطرار ، فلا يرى عملا منجيا ولا ذنبا مهلكا ولا سببا حاملا . [ ش ] أي معاينة الاضطرار في حكم اللّه عليه وعدم الاختيار ، وانتفاء الاقتدار ودوام الافتقار ؛ فلا يرى لسعيه أثرا ، ولا لغير اللّه تأثيرا ؛ فلا نجاة إلّا برحمته ولا هلاك إلّا بنقمته ، له الحكم والأمر والمشيئة والقدرة ؛ فلا عمل ينجي ولا ذنب يشقي ولا سبب يحمل أحدا على فعل ، فإنّه هو الحامل والفاعل ، فلا يقف مع السبب ، بل يكون مع المسبّب . - [ م ] والدرجة الثالثة : شهودك انفراد الحقّ بملك الحركة والسكون والقبض والبسط ، ومعرفته بتصريف التفرقة والجمع . [ ش ] هذه الدرجة شهود ، والتي قبلها يقين . يعني شهود انفراد الحقّ في كلّ ما يصدر عن الكون ، من الحركة والسكون والقبض والبسط ، فلا يرى شيئا منها من غيره ولا واسطة في وجودها ؛ بل يشهد ظهوره في صور الأكوان : يحرّك ما يتحرّك بانفراده ، ويسكّن ما يسكن وحده ، وهو الباسط بالحركة والقابض بالسكون . ويعرف أنّه هو المصرّف إلى التفرقة لمن « 1 » يقف معها ويميل إليها ، وإلى الجمع لمن يقيم في الجمع أو يميل إليه ، يهدي من يشاء إلى الجمع - أي الحقّ وحده منفردا - ويضلّ من يشاء باحتجابه بالتفرقة - أي الخلق - فلا يرى مصرّفا غيره في كلّ تصريف .
--> ( 1 ) ج : من .