عبد الله الأنصاري الهروي

330

منازل السائرين ( شرح القاساني )

هود عليه السّلام في دفع شرّ الآلهة وحفظه عن اعترائهم بالسوء ، وعن كيد قومه حيث قالوا : إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ [ 11 / 54 - 56 ] . ويعقوب عليه السّلام في حفظ « 1 » بنيه حيث قال : وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ [ 12 / 67 ] . ونبيّنا محمّد عليه السّلام « 2 » وأصحابه في الحفظ من المشركين حيث قيل لهم : إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [ 3 / 173 ] . وأمّا التفويض فقد يكون قبل وقوع السبب كما في الدعاء المرويّ عن النبي عليه السّلام « 3 » قبل المنام « أ » : « اللهمّ إنّي أسلمت نفسي إليك ، وألجأت ظهري إليك ، وفوّضت أمري إليك » - وقد يكون بعد وقوعه - كتفويض مؤمن آل فرعون « ب » في الوقاية عن كيد قومه - فيكون أوسع معنى لعمومه . « وهو عين الاستسلام » أي الانقياد للّه بالكليّة وإسلام الوجود له ، يفعل به ما يشاء - خيرا كان أو غيره - من غير أن يخطر بباله شيء ، فإنّه قد برئ إلى اللّه من حوله وقوّته ؛ بخلاف التوكّل : فإنّه يعيّن على اللّه أن يقوم بمصلحته ، ويجعله وكيلا في إصلاح أمره .

--> ( 1 ) ه : حفظه . ( 2 ) م : صلى اللّه عليه . ب ، ج : صلى اللّه عليه وسلّم . ( 3 ) م : - عليه السلام . ( أ ) البخاري : كتاب الوضوء ، الحديث الأخير : 1 / 70 ( ب ) راجع الآيات : 28 إلى 45 من سورة غافر .