عبد الله الأنصاري الهروي
316
منازل السائرين ( شرح القاساني )
سلوكهم ، لا يلوون إلى أحد غيره - لا إلى أنفسهم ، ولا إلى شيء آخر - وأحديّة الجمع هي الذات وحدها . - [ م ] والاستقامة روح تحيى بها « 1 » الأحوال ، كما تربو للعامّة عليها الأعمال . وهي برزخ بين أوهاد التفرّق وروابي الجمع . [ ش ] استقامة كلّ شيء ثباته وقوّته وبقاؤه ، ولهذا شبّهها بالروح الذي « 2 » تقوى بها « 3 » الأبدان وتثبت وتبقى وإذا فارقها تتلاشى « 4 » وتفنى ؛ فأحوال السالكين بها تحيى وتقوى ، وكذلك أعمال العامّة وأهل البداية بها تزيد وتنمو . ولكونها واسطة بين القاصد والمقصود في توجّهه نحوه جعلها برزخا حائلا بين أوهاد التفرّق - أي الرسوم الخلقيّة والتعلّق بها - وروابي الجمع - أي تجلّيات أحديّة الذات وانكشافها . ولقد أصاب المحزّ « أ » وأجاد في استعارة « الأوهاد » لحجب التفرقة وكونها في غاية السفل - لأنّ من في الوهدة متسفّل محجوب عن مشاهدة الأشياء - واستعارة « الروابي « ب » » لتجلّيات الأحديّة فإنّ التجلّيات هي المطّلعات التي من تطلّعها أشرف على كلّ شيء .
--> أحديّة الجمع : اعتبارها من حيث هي هي بلا إسقاطها ولا إثباتها ، بحيث تندرج فيها نسبة الحضرة الواحديّة التي هي منشأ الأسماء الإلهيّة . ( 1 ) ب : به . ( 2 ) م : التي . ( 3 ) ع : به . ( 4 ) م : تلاشي . ( أ ) المحزّ موضع القطع . يقال : « قطع فأصاب المحزّ » . أي أصاب في الأمر ولم يخطئ . ( ب ) الوهدة : الأرض المنخفضة والهوّة في الأرض . الروابي : جمع الرابية : ما ارتفع من الأرض .