عبد الله الأنصاري الهروي
299
منازل السائرين ( شرح القاساني )
وسكر الحلّاج » . فبلغه ذلك فقال : « لو شرب بالكأس التي شربت بها ، لسكر كما سكرت » . فبلغ الجنيد أمرهما فقال « 1 » : « يقبل قول الصاحي على السكران » . فرجّح حال الشبلي على حال الحلّاج ، لأنّه حفظ عليه الأدب . و « صيانة « 2 » السرور أن يداخله أمن » أي من مكر اللّه ، فإنّ أهل المشاهدة يغلبهم السرور والفرح الشديد ، فيجب عليهم مراعاة الحرمة بحفظ الأدب ، حتّى لا يخرجهم إلى حدّ الأمن من المكر أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ [ 7 / 99 ] . حكى الأصمعيّ « أ » أنّه رأى ببعض السواحل جماعة من الفقراء يبكون ، وفيهم شابّ يضحك ، فسأله عن حاله و « 3 » حالهم ، فأنشأ يقول « 4 » : إنّهم عبدوك من خوف نار * ويرون الثواب فضلا جزيلا أو لأن يسكنوا الجنان فيسقوا * من عيون رياضها سلسبيلا
--> ( 1 ) د : + حلاج . ( 2 ) ج : صانه . ( 3 ) ه : + عن . ( 4 ) ه ، ع ، د : + شعر . ( أ ) الأبيات الثلاثة الأول نسب في إعانة الطالبين ( 4 / 386 ) إلى الرابعة العدويّة . وجاء في الفتوحات المكية ( 2 / 347 ، الباب 178 ، الوصل الثالث ) حدّثنا محمد بن إسماعيل اليمني بمكّة ، قال حدّثنا عبد الرحمان بن علي ، قال : أنا أبو بكر بن حبيب العامري ، قال : أنا علي بن أبي صادق قال : أخبرنا أبو عبد اللّه بن باكويه الشيرازي قال أخبرنا بكران بن أحمد قال سمعت يوسف بن الحسين قال كنت قاعدا بين يدي ذي النون وحوله ناس وهو يتكلّم عليهم والناس يبكون وشابّ يضحك ، فقال له ذو النون : ما لك أيها الشاب الناس يبكون وأنت تضحك ؟ فأنشأ يقول كلهم يعبدون من خوف نار * ويرون النجاة حظّا جزيلا ليس لي في الجنان والنار رأي * أنا لا أبتغي بحبي بديلا فقيل له : فإن طردك فما ذا تفعل ؟ قال : فإذا لم أجد من الحبّ وصلا * رمت في النار منزلا ومقيلا ثمّ أزعجت أهلها ببكائي * بكرة في ضريعها وأصيلا معشر المشركين نوحوا عليّ * أنا عبد أحببت مولى جليلا لم أكن في الذي ادّعيت صدوقا * فجزاني منه العذاب الوبيلا