عبد الله الأنصاري الهروي

285

منازل السائرين ( شرح القاساني )

- [ م ] وهي على ثلاث درجات : الدرجة الأولى رعاية الأعمال ، والدرجة الثانية رعاية الأحوال ، والدرجة الثالثة رعاية الأوقات . فأمّا رعاية الأعمال : فتوفيرها بتحقيرها ، والقيام بها من غير نظر إليها ، وإجراؤها مجرى العلم لا على التزيّن بها . [ ش ] « توفيرها » أي تكثيرها وزيادتها في القدر ، والحفظ عن الآفات والنقائص ، بتحقيرها عمّا يجب عليه من حفظها والقيام بشرائطها وحقوقها وعمّا يليق بحضرة الحقّ ، حتّى يقع موقع القبول . و « القيام بها » أي المواظبة عليها وأداؤها كما ينبغي ، من غير أن ينظر إليها ، أي يعتدّ بها ويعتبرها ويحتسبها للّه « 1 » . « واجراؤها على مقتضى العلم » الشرعي ، بصدق النيّة والإخلاص ، لا على سبيل التزيّن بها في نفسه ، فيعجب بها ويفرح بالنظر إليها والاتّصاف بها أو عند الناس ، بأن يزيّن نفسه عليهم بحليتها ، فيقع في « 2 » الرياء واستحلاء نظر الخلق إليه « أ » .

--> ( 1 ) م : اللّه . ( 2 ) ه : - في . ( أ ) قال في اللطائف ( 299 ) : « رعاية الأعمال سلامتها من النقص ، وذلك بتحقيرها إذا كان فيه توقيرها وتوفيرها ؛ فإنّك إن لم تستحقر عملك بالنسبة إلى ما يجب عليك يداخلك [ في الأصل : لا يداخلك ] من النيّة ما تفسد به نيّتك ومن العجب ما يحبط مزيدك ، ولهذا لا ينبغي لك عند القيام بوظائف العبادات أن تنظر إليها بإعجاب أو أن تتزيّن بها بين الناس ، بل ينبغي لك أن يكون نظرك إليها مقصورا على النظر في آفاتها وعلى تصحيحها بمقتضى العلم الشرعيّ الموجب للإخلاص » .