عبد الله الأنصاري الهروي
274
منازل السائرين ( شرح القاساني )
الذي هو تعديل الخوف ، كما جاء « أ » : « لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لا عتدلا » . وسميّا « جناحي القلب » ولا بدّ في البداية ومبادئ السير منهما « ب » . - [ م ] والرجاء على ثلاث درجات : الدرجة الأولى : رجاء يبعث العامل على الاجتهاد ، ويولّد التلذّذ بالخدمة ، ويوقظ الطباع للسماحة بترك المناهي . [ ش ] لأنّه لولا رجاء الثواب لم يكدح صاحبه في العمل ، ولم يخلص عن ثقل الكسل ، وبه ينشط للاجتهاد ، ويخفّ للسعي في طلب الازدياد . ولولا رجاء القرب والكرامة والفرح بما ينال من المخدوم لم يتلذّذ « 1 » بالخدمة ، ولو لم يكن التلذّذ بتخيّل الكمال والكرامة ونيل اللذّات المستعلية « 2 » في الآجل ، لاستنام الطبع إلى التلذّذ في العاجل ، ولم يسمح بترك المناهي .
--> ( 1 ) د : لم يلتذ . ( 2 ) ج : المستقبلة . ب : المستعيلة . ( أ ) حكى أبو طالب المكي في قوت القلوب ( باب شرح مقام الرجاء : 1 / 216 ) عن مطرف : « لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لا عتدلا » . وقال أبو نعيم في الحلية ( ترجمة مطرف بن عبد اللّه : 2 / 208 ) : « قال مطرف : « لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لوجدا سواء ، لا يزيد أحدهما على صاحبه » . وقال أيضا في ترجمة مطر الوراق ( 3 / 76 ) : عن مطر الوراق ، قال : « لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه بميزان التربّص لم يوجد أحدهما يزيد على صاحبه شيئا » . والكلام مؤيّد بما جاء في الكافي ( 2 / 67 و 71 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الخوف والرجاء ) عن الباقر عليه السّلام : « ليس من عبد مؤمن إلّا وفي قلبه نوران : نور خيفة ، ونور رجاء : لو وزن هذا لم يزد على هذا ، ولو وزن هذا لم يزد على هذا » . ( ب ) يشير إلى ما تقدّم في باب الخوف أنّه « ليس في مقام أهل الخصوص وحشة الخوف » .