عبد الله الأنصاري الهروي

261

منازل السائرين ( شرح القاساني )

من أن يزهد فيها ، لنظره إليها بنظر الفناء - بل إلى الآخرة التي تركها لأجلها - فيستوي عنده الفقر والغنى ، كما قال عمر : « الغنى والفقر مطيّتان لا أبالي أيّهما أمتطئ » ولم يبق في قلبه الرغبة فيها ، ولا الزهد ولا الميل ولا الترك ولا حبّ الدنيا ولا بغضها ، ولا يلتفت إلى وجودها ولا عدمها . ويذهب عن شهود الاكتساب ، لشهود « 1 » فناء الأفعال في أفعاله تعالى ، فلا يرى مؤثّرا إلّا اللّه وإن ظهر الكسب على يده ويد « 2 » غيره « أ » . بل لا يرى للدنيا وما فيها وجودا يتعلّق « 3 » به الكسب ، نظرا إلى شهود الحقيقة وصفاتها ، فكيف يزهد في لا شيء ؟ ومن هو حتّى يزهد ؟ وما معنى زهده وسائر مقاماته في شهوده ؟ فلا يرغب في غير مشهوده . فهذا حقيقة الزهد في الزهد « 4 » « ب » .

--> ( 1 ) ج : بشهود . ( 2 ) ج ، ب : وعلى يد . ( 3 ) م خ : يشهد . ( 4 ) م : + واللّه اعلم . ( أ ) معاني الأخبار ( 251 ، باب معنى الزهد ، ح 3 ) عن الصادق عليه السّلام : « ليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال ولا بتحريم الحلال ، بل الزهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد اللّه عزّ وجلّ » . عنه بحار الأنوار : 70 / 310 ، ح 4 . ( ب ) قال في الاصطلاحات تكميلا لهذا الباب : الزهد صورته في البدايات ترك الشواغل وقطع العلاقات ورفع العوائق . وأصله في الأبواب : إسقاط الرغبة عن الشيء بالكليّة . ودرجته في المعاملات : الزهد في الفضول والاختصار على الحقوق ، ليتفرّغ إلى عمارة الوقت بالحضور وقطع الاضطراب في التوجه . وفي الأخلاق : التجرّد عن الميل إلى الفاني ليتعوّد بالإيثار ويتحرّز عن وصمة الشحّ ورقّ الكون ليكون من الأحرار . وفي الأصول : تنحية ما دون الحقّ عن طريق القصد ولزوم الفقر لغنى القلب بالحقّ .