عبد الله الأنصاري الهروي
26
منازل السائرين ( شرح القاساني )
أنّ الشيخ - رضي اللّه عنه - لم يرد به في هذا الباب ذلك المعنى ، لأنّ الشيخ لم يذكر في الكتاب نفسا واحدا من أحكام السفر الثاني ، فكيف الثالث والرابع . . . » . وقال في باب الجمع في شرح قول الأنصاري : « والجمع غاية مقام السالكين . . . » : « يعني في السفر إلى الحقّ ، ولم يذكر السفر في الحقّ فإنّ ذلك هو السفر الثاني ، وبعده السفر إلى الحقّ بالحقّ ، وبعده السفر إطلاقا في الترقي إلى غير نهاية » . وقال في باب المعرفة : « والغاية المعتبرة في السفر الأوّل مطالعة الجمع ، ولا يكون إلّا بفناء جميع الرسوم . وقوله ( صاحب المنازل ) : « وهي معرفة خاصّة الخاصّة . . . » إنّما سمّى الشيخ هؤلاء خاصّة الخاصّة لإعراضه عن ذكر أهل السفر الثاني والثالث والرابع » . فكما تراه نفى أن يكون صاحب المنازل تكلّم في كتابه عن السفر الثاني مع أنّه يعترف أحيانا أنّ ما ذكر هو أوائل السفر الثاني . وقال القاساني معترضا عليه في آخر شرحه : « ثمّ إنّ بعض الناس قد اعترض على الشيخ بأنّه لم يذكر في كتابه « الفرق بعد الجمع » - وهو مقام سنيّ - ولم يشر إلى السفر الثاني وقطع الكلام على التوحيد الصرف . والحقّ أنّهم لو شهدوا ما شهد الشيخ - قدس اللّه روحه - وبلغوا من التحقيق ما بلغه ، لم يقولوا ذلك ؛ إذ لو أنصفوا وجدوا في كلامه الأمرين جميعا وزيادة : فإنّه أشار إلى معنى الفرق الثاني « أ » في باب البقاء بعد الفناء « ب » ، وفي باب
--> ( أ ) الفرق الأول : بقاء العبد بأحكام خلقيّة وهو البقاء الذي يكون قبل الفناء . والفرق الثاني بقاء العبد بربّه عندما يفنى عن نفسه . . . ويسمى بالفرق الثاني لكون الفرق الأول عبارة عن رؤية خلق بلا حقّ ( لطايف الأعلام : 454 ) . ( ب ) إشارة إلى ما قاله الأنصاريّ في الدرجة الثالثة من باب البقاء : « بقاء ما لم يزل حقّا بإسقاط ما لم يكن محوا » وهذا المنزل مذكور بعد منزل الفناء الذي هو في السفر الثالث ، فالبقاء بعد الفناء في السفر الرابع ، أي الفرق الثاني .