عبد الله الأنصاري الهروي
239
منازل السائرين ( شرح القاساني )
--> في ورطة الغفلة التي قبلها بمنافيات الفطرة من كدورات غواشي النشأة ، فكأنّه قد أصابه الحذر من نوم الغفلة ، فلم يحسّ بالألم ، فأحسّ به عند زوال الحذر حالة اليقظة . وهو في الأبواب الحزن على التقصير في الطاعة ، والتوّرط في الجفاء وضياع الأيّام . وفي المعاملات : الحزن على تفرقة الخاطر وتعلّق القلب بالغير والسوى . وفي الأخلاق : توجّع الباطن على فقدان الملكات الفاضلة والفضائل الحميدة . وفي الأصول : الحزن على فتور العزم وسوء أدب الحضرة بالعارضات ، دون الخواطر ، والاعتراضات على الأحكام ونسيان حق الربّ بمعارضات القصد . وفي الأودية : الحزن على الجهل واشتغال النفس عن شهود الحقّ ، ودناءة الهمّة . وفي الأحوال : الحزن على السلوّعن المحبوب ، وعلى فقدان الوجد ولوعة الشوق . وفي الولايات : ينقلب الحزن سرورا ، فإن لم يمتلئ السرّ سرورا يحدث التحزّن على فقدان السرور وكدورة الباطن ، وعلى فقدان التمكّن عند حدوث التلوّن . وفي الحقائق : التحزّن عند الاحتجاب بالصفات عن شهود الذات على فوات حياة الجمع . وفي النهايات : لا يوجد الحزن إلّا عند أوائل الفرق بعد الجمع قبل التمكّن بأحديّة الفرق والجمع ، كقوله تعالى : فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً [ 18 / 16 ] . ( 1 ) باب الحزن غير موجود في مئة ميدان ، ولكن جاء في رسالة علل المقامات : وأمّا الحزن فهو الانخلاع عن البطر والملذذات وملازمة الكآبة ، وهو للعوام فإنّه نسيان المنّة والبقاء في رقّ الطمع . وهذا في طريق الخاصّ حجاب لأنّ معرفة اللّه تعالى جلا نورها كلّ ظلمة وكشف سرورها كلّ غمّة ، فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا [ 10 / 58 ] .