عبد الله الأنصاري الهروي

23

منازل السائرين ( شرح القاساني )

تخلّقا بقوله تعالى يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ 55 / 29 ] وحديث النزول إلى السماء الدنيا كلّ ليلة في الثلث الباقي من الليل ، وهو الإدّلاج عند العرب - بتشديد الدال - فسفر الأكابر من الرجال بالعلم والتحقّق وسفر في الأسماء الإلهيّة بالتخلّق ، وهو سفر حاله نازل عن الحال الأوّل ، وسفر ثالث في الأكوان بالاعتبار ، وهو حال دون الحالين ، وسفر جامع لهذه الأسفار كلّها في أحوالها وهو أعظم أسفار الكون ؛ والأوّل أعظم الأسفار وأجلّها . . . » . وقال أيضا « أ » : « فإنّ الأسفار ثلاثة لارابع لها - أثبتها الحقّ وعزّ جلّ - : وهي سفر من عنده ، وسفر إليه ، وسفر فيه ؛ وهذا السفر فيه هو سفر التيه والحيرة ، فمن سافر من عنده فربحه ما وجد ، وذلك هو ربحه . ومن سفر فيه لم يربح سوى نفسه ، والسفران الأوّلان لهما غاية يصلون إليها ويحطّون عن رحالهم ، وسفر التيه لا غاية له . . . » . فالذي يفهم من مقارنة النصين أنّ ابن عربي يذكر أسفارا أربعة أو خمسة : 1 - سفر جامع لكلّ الأكوان ، وهو الفيض الصادر عن اللّه تعالى النازل في قوس النزول . 2 - أسفار خاصّة للإنسان وهي تنقسم إلى ثلاثة أسفار : أ - سفر من عند اللّه تعالى إلى عالم الشهادة . ب - سفر إلى اللّه تعالى وهو الذي عبر في النصّ الأوّل أنّه في الأكوان بالاعتبار ج - سفر في اللّه وهذا السفر يشتمل على سفر بالتخلّق بالأسماء الإلهيّة وسفر بالعلم والتحقّق . وقال تلميذه القونوي « ب » مشيرا إلى السفر الأوّل العامّ : « وهذا السريان هو السفر الإلهيّ من الغيب الأوّل الباطن إلى مستقرّ الشهادة ، المختصّ بالاسم الآخر ، وما سوى هذا السفر من الأسفار فأسفار الأحوال

--> ( أ ) الإسفار عن نتائج الأسفار : ( ضمن رسائل ابن عربي ، طبعة حيدرآباد ) : ص 3 . ( ب ) النفحات الرحمانيّة : 265 .