عبد الله الأنصاري الهروي
223
منازل السائرين ( شرح القاساني )
عن الحقّ ، كما كان يحتجب في مقام الفناء بالحقّ عن الخلق ، حتّى يبلغ انشراح الصدر ، فيسع الحقّ والخلق ، ولم يحتجب أحدهما بالآخر ، و « 1 » لا الوحدة بالكثرة ، ولا بالعكس ؛ بل يكون الشيء الواحد حقّا باعتبار الحقيقة والهويّة ، خلقا باعتبار التعيّن والهذيّة « أ » .
--> ( 1 ) د : - و . ( أ ) قال في الاصطلاحات تكميلا للباب : الرياضة صورتها في البدايات ترك الحظوظ والاقتصار على الحقوق مع تمرين الجوارح على موافقة حكم الشرع ومخالفة مقتضى الطبع . وفي الأبواب قهر القوى وقمع الهوى ورفض الدنيا وما فيها ودفع دواعي النفس وردّ فتاويها ونفي مضمراتها وخوافيها . وفي المعاملات ربط القلب بالحقّ وقطع النظر عن الخلق . وفي الأخلاق الانسلاخ عن الطبايع والعادات المذمومة والرذائل والتخلّق بالأخلاق المحمودة والفضائل . وفي الأصول جعل الهموم همّا واحدا وهو طلب المقصود والتأدّب بين يدي المعبود بجعل ما سواه من المعدوم المفقود . وفي الأودية تعليق الهمّة بالحقّ وحده وتصفية البصيرة عن كلّ ما بعده وتفريغ الباطن عمّا سوى العلم اللدّني والسكون إلى نور الجمال الحقيقيّ . وفي الأحوال الانجذاب إلى ما جذب إليه بقوّة الشوق والانخلاع عن قيود أحكام العلم بحكم الحال . وفي الولايات نفي التلوينات من ظهور بقايا صفات النفس والقلب وأحكام العقل بالغيبة عن رؤية الأغيار وأوصاف الممكنات ورسوم المحدثات وأحكام الفصل . وفي الحقائق رفع حجاب العلم عن مزاحمة العيان وأحكام الاتّصال بالانفصال عن الأكوان . وفي النهايات تصفية المعرفة عن العلم ، وتصفية شهود الحقّ بالحقّ عن رسم شهودك