عبد الله الأنصاري الهروي
217
منازل السائرين ( شرح القاساني )
[ 9 ] - [ م ] باب الرياضة قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ [ 23 / 60 ] [ ش ] استشهاده بهذه الآية دليل على أنّه أراد بالرياضة اعتياد الصدق ، لأنّ وجل القلوب مع بذل الوسع في الطاعة يكون من خوف أن لا يقبل عمله ، لكونه غير مطابق للأمر ، والصدق مطابقة الخبر أو العمل لما في نفس الأمر « أ » ، فالخوف إنّما يكون للشكّ في مطابقة العمل للأمر ، فلو صدقوا « 1 » فيه يقينا لما خافوا . فأصل الصدق هو اليقين بالمطابقة المذكورة ، فبالصدق يرتفع الشكّ ؛ فينبغي أن يرتاض المبتدئ ، حتّى « 2 » يحصل له حسن الظنّ باللّه ، ويصدّق قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ * وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ [ 42 / 25 - 26 ] ويجتهد فيه حتّى يبلغ اليقين والطمأنينة بالعلم الصحيح والنقل الصريح أنّه لا يضيع عمل عامل من أهل الإيمان « ب » ، فيكون صادقا
--> ( 1 ) د ، ع ، م : ولو صدقوا . ( 2 ) د : حين . ( أ ) أي ما هو المشرّع في نفس الأمر من الأحكام ، وإلا فلا يكون شيء في الوجود إلا مطابقا لما في نفس الأمر الإلهي . ( ب ) فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ [ 3 / 195 ]