عبد الله الأنصاري الهروي
210
منازل السائرين ( شرح القاساني )
ونصب عينه ، منزّها عن الجهة ، بل يرفع « 1 » الوسائط بينه وبين الحقّ . لأنّه يرى جميع الممكنات كنفسه في الانعدام ، فلا يشتغل إلّا به ، حتّى يبلغ غاية القرب بالفناء فيه فعلا ووصفا وعينا ، وهو الوصول . وفي النسخة المقروّة على الشيخ : « الاستخذاء » - بالخاء المعجمة « أ » .
--> ( 1 ) م خ : فيرتفع . ( أ ) قال الشارح في الاصطلاحات تكميلا للباب : الاعتصام في البدايات التمسّك بحبل اللّه ، وهو الطاعة على وفق الكتاب والسنّة . وفي الأبواب الاعتصام بتوفيقه وعونه في سياستة قوى النفس ودفع مكائد الشيطان . وفي المعاملات بقدرته وقوّته . وفي الأخلاق بخلقه تعالى . وفي الأصول بنور قدسه . وفي الأودية بعلمه وحكمته . وفي الأحوال بجذبه تعالى إيّاه بمحبّته اللازمة لوحدته . وفي الولايات بنور تجلّيه الأسمائي . وفي الحقائق بتجلّيه الذاتيّ . وفي النهايات بألوهيّته بعد الفناء التامّ في هويّته ، حتى يفعل ما يفعل به باقيا ببقائه . وقال في مئة ميدان : الميدان الواحد والثمانية الاعتصام من ميدان الاستسلام يتولد ميدان الاعتصام ؛ الاعتصام هو الالتجاء ، قال اللّه تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً [ 3 / 103 ] . والاعتصام ثلاثة أمور : الأول الاعتصام بالتوحيد ، وذلك : فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى [ 2 / 256 ] . الثاني : الاعتصام بالقرآن والعمل به ، وذلك اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ [ 3 / 103 ] ، والثالث الاعتصام بالحق ، وذلك وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ [ 3 / 101 ] . الاعتصام بالتوحيد بثلاثة : صحّة الرؤية بأنّ الملك أحد ، والأمر من ناحية واحدة والحكم من باب واحد . والاعتصام بالقرآن بثلاثة : العلم بأنّ الدين بالقرآن ، وبمن جاء به ، وبالمؤمنين به . والاعتصام بالحقّ بثلاثة : الاعتماد إلى ضمانه ومدّ يد الاحتياج إليه والاعتصام بلطفه