عبد الله الأنصاري الهروي

198

منازل السائرين ( شرح القاساني )

اسمع مقالي ولا تنظر إلى عملي * ينفعك عملي « 1 » ولا يضررك تقصيري وأمّا ذكر الوعد والوعيد : فالانتفاع به في الاتّعاظ ظاهر . - [ م ] وإنّما تستبصر العبرة بثلاثة أشياء : بحياة العقل ، ومعرفة الأيّام ، والسلامة من الأغراض . [ ش ] « استبصار العبرة » تحقّقها وشدّة تبصّرها بنور البصيرة . ولا يحصل ذلك إلّا بحياة العقل ، فإنّ حياة العقل قوّة إدراكه وحدّة فهمه وتمييزه بين المنافع والمضارّ والمحاسن والمقابح بتجرّده وصفائه ، وإذا لم يقو الإدراك لم يصحّ الاستبصار . وإذا لم يتميّز « 2 » المنافع من المضارّ لم ينتفع بالعبر . وقد جرّب القوم أنّ الإكثار من ذكر : « يا حىّ يا قيّوم ، يا من لا إله إلّا أنت » يوجب حياة العقل . وأمّا « معرفة الأيّام » فقد مرّ بيانها في باب اليقظة « أ » ، وحاصلها هاهنا « 3 » أن يعتبر زيادة العمل الصالح ونقصانه في أيّام عمره ، وفجور نفسه وتقواها ، ويتذكّر قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها [ 91 / 10 ] فلا يضيّع أيّامه ، ويصرّفها في تزكية نفسه بالزهد والعبادة ، والسير إلى اللّه تعالى « 4 » بالتخلّق بأخلاقه وتبديل أوصافه . و « السلامة من الأغراض » إنّما تكون بإخلاص العمل لوجه اللّه ،

--> ( 1 ) ه : - علمي . ( 2 ) ع ، ه : لم يميز . ( 3 ) ه : هنا . ( 4 ) د ، م : - تعالى . ( أ ) راجع الصفحة 152 .