عبد الله الأنصاري الهروي

194

منازل السائرين ( شرح القاساني )

[ 6 ] - [ م ] باب التذكّر قال اللّه تعالى : وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ [ 40 / 13 ] [ ش ] الآية شاهدة بأنّ التذكّر لا يكون إلّا بعد الإنابة ، وأنّ الإنابة بعد التوبة ، لأنّ التوبة تقتضي المحاسبة التي هي اشتغال برفع الموانع ، والإنابة لا تكون إلّا بصفاء الفطرة الموجب للتذكّر ، والتذكّر لا يكون إلّا لذي « 1 » اللبّ الخالص عن قشر غواشي النشأة ؛ قال اللّه تعالى : وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ [ 2 / 269 ] . ولهذا قال الشيخ - رضي اللّه عنه « 2 » - : - [ م ] التذكّر فوق التفكّر ، فإنّ « 3 » التفكّر طلب ، والتذكّر وجود . [ ش ] يعني أنّ التفكّر ، لا يكون إلّا عند فقدان المطلوب ، لاحتجاب القلب بصفات النفس ، فتتلمّس البصيرة مطلوبه . وأمّا التذكّر « أ » فهو عند رفع الحجاب وخلوص الخلاصة الإنسانية عن

--> ( 1 ) ه : لذوي . ( 2 ) د : - رضي اللّه عنه . ( 3 ) د : لان . ( أ ) قال التلمساني : وأمّا قوله : « إنّ التذكّر وجود » لأنّ التذكّر يكون فيما قد حصل بالتفكر ثمّ نسيه ، فهو يتذكّره ، فيجده في ذهنه موجودا . فلهذا قال : والتذكّر وجود .