عبد الله الأنصاري الهروي

185

منازل السائرين ( شرح القاساني )

لأنّ التوحيد الصحيح إنّما يكون بفناء الكلّ في الحقّ واضمحلال عين المتفكّر ورسم الفكر والدليل في عين الأحديّة ، كما ذكره الشيخ - قدّس اللّه روحه « 1 » - في قوله « 2 » « أ » : ما وحّد الواحد من واحد * إذ كلّ من وحّده جاحد « ب » والفكر إنّما يكون بالعقل ، والعقل لا يدرك إلّا متعيّنا مثله ، فلا يهتدي إلى التوحيد ، لإثباته الرسوم ، والتوحيد لا يكون إلّا بفنائها واستهلاك الكلّ في عين الأحديّة ، وانتفاء الحدوث في القدم ، كما قال تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ 28 / 88 ] وهو أمر يعجز عنه العقل . و « لا ينجي منه » أي من بحر الجحود « إلّا نور الاعتصام بضياء الكشف » وهو أن يعتصم الطالب في طلبه باللّه تعالى « 3 » ، حتّى يهتدي إليه بنوره « 4 » ، ويؤتيه العلم من لدنه ، كما قال تعالى : آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً « 5 » [ 18 / 65 ] . أو « 6 » « التمسّك بالعلم الظاهر » وهو أن يكتفي بالإقرار بالوحدانيّة والإيمان التقليديّ بناء على الظواهر « 7 » ، كقوله تعالى « 8 » : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ 21 / 22 ] وقوله تعالى « 9 » : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ 2 / 163 ] وأمثاله « 10 » .

--> ( 1 ) « قدس اللّه روحه » غير موجود في ب ، ه ، ج . د : قدس سره . ( 2 ) ع : + شعر . د : بدلا من « في قوله » : شعر . ( 3 ) « تعالى » غير موجود في د ، م . ( 4 ) م : + لا بغيره . ( 5 ) د : - رحمة من عندنا وعلمناه . ه : - من لدنا علما . ( 6 ) ب ، ج ، ه : و . ( 7 ) م : الظاهر . ( 8 ) م ، ه ، ج : - تعالى . ( 9 ) د ، م : - تعالى . ( 10 ) د ( بدلا من : « وأمثاله » ) : الرحمن الرحيم . ( أ ) البيت للأنصاري صاحب المنازل ، أنشده مع أبيات اخر في آخر الكتاب . ( ب ) كتب في هامش ع : « قال الشبلي : التصوف شرك ، لأنّه صيانة عن الغير ، ولا غير » .