عبد الله الأنصاري الهروي

180

منازل السائرين ( شرح القاساني )

- [ م ] وإنّما يستقيم الرجوع إليه وفاء بثلاثة أشياء : بالخلاص من لذّة الذنب ، وبترك استهانة أهل « 1 » الغفلة تخوّفا عليهم مع الرجاء لنفسك ، وبالاستقصاء في رؤية علل الخدمة . [ ش ] إنّما يتيسّر « الخلاص من لذّة الذنب » بالتألّم من تذكّره كما كنت تتلذّذ به وبالتفكّر « 2 » فيه . و « أمّا ترك استهانة أهل الغفلة » فهو أن لا تستحقرهم خوفا عليهم وترجو لنفسك الخلاص من العقاب وحصول الثواب ، بل يجب أن تعكس وتخاف على نفسك النقمة ، وترجو لهم الرحمة وتعذرهم ، دون نفسك . وأمّا الثالث فهو أن تستقصى في تعرّف « 3 » آفات خدمتك للّه وللإخوان وعللها ، وأمراض النفس وعيوبها في الخدمة ، حتّى تتخلّص من حظوظ النفس . - [ م ] وإنّما يستقيم الرجوع إليه حالا بثلاثة أشياء : بالإياس من عملك ، وبمعاينة اضطرارك ، وشيم برق لطفه بك .

--> لقائل قال بحضرته « أستغفر اللّه » : « ثكلتك امّك ، أتدري ما الاستغفار إنّ الاستغفار درجة العلّيّين ، وهو اسم واقع على ستّة معان : أوّلها الندم على ما مضى . والثاني العزم على ترك العود إليه أبدا . والثالث أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم ، حتّى تلقى اللّه أملس وليس لك تبعة . والرابع أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها ، تؤدّى حقّها . الخامس أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت ، فتذيب بالأحزان ، حتّى يلصق الجلد بالعظم ، فينبت بينهما لحم جديد . السادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة ، كما أذقته حلاوة المعصية . فعند ذلك تقول : أستغفر اللّه » . ( 1 ) ه : - أهل . ( 2 ) ج : والتفكر . وفي ب كتب كذلك ثم استدرك وأضيف الباء . ( 3 ) د : تعريف .