عبد الله الأنصاري الهروي
175
منازل السائرين ( شرح القاساني )
فإنّ العبد لا يستحقّ بالعمل أجرا ، إذ القيام بحقّ العبوديّة واجب ، ولا تفي طاعتك بشكر نعمه ، فإنّها نعمة أخرى منضمّة إلى سائرها ، فليس لك بها أجر . وكذا « 1 » الجناية عليك حجّة ، لكونها من مقتضيات عينك ، فهي « 2 » منك جنيت بها على نفسك وعرّضتها للعقاب وقد أوجب عليك الاجتناب منها . « والحكم بها » أي حكم اللّه تعالى « 3 » في قضائه وقدره بها أيضا حجّة عليك ، لأنّ الحكم بها تابع للعلم ، والعلم تابع لما عليه « 4 » عينك « أ » فلا تكون الحجّة « 5 » عليك معذرة لك ، فإن ظننت أنّ الحكم عذر لك فلست من « 6 » هذا المقام في شيء . - [ م ] والثالث أن تعرف أنّ كلّ طاعة رضيتها منك فهي عليك ، وكلّ معصية عيّرت بها أخاك فهي إليك . فلا تضع « 7 » ميزان وقتك من يديك « 8 » . [ ش ] إنّما « 9 » الطاعة المرضيّ بها عن نفسك عليك ، لأنّك إذا رضيت بها فقد توهّمت أنّك وفّيت حقّ اللّه تعالى « 10 » بها ورضيت من نفسك بأنّها أدّت
--> ( 1 ) ه : وكذلك . ( 2 ) ه : فهو . ( 3 ) د ، س ، م : - تعالى ( 4 ) ج : عليك . ( 5 ) ه : للحجّة . ( 6 ) ع خ : في . ( 7 ) د خ ، م : فلا تضيع . منازل : ولا تضع . ( 8 ) ع خ : يدك . ( 9 ) أضيف في ه ، على الهامش : كانت صح . س : لما كان . ( 10 ) د ، ع ، م : - تعالى . ( أ ) يعني عينك الثابتة ، فإنّها المعلوم ، والعلم لازم أن يكون مطابقا للمعلوم ، فهو تابع للمعلوم ، ولما كان القضاء والقدر تابعان للعلم ، فهما تابعان للمعلوم - أي عينك الثابتة - فما حكم اللّه تعالى وقدّر من وقوع الأمور الجارية منك وما يصدر منك من السيّئات بإذنه تعالى ، حجة عليك - لا لك - لأنّه حكم بما عليه عينك ، فلا معذرة لك فيما صدر منك من السيّئات .