عبد الله الأنصاري الهروي

17

منازل السائرين ( شرح القاساني )

وردت عليه مقامة من الزهد والتزهّد والصبر والتصبّر واليقين والتيقّن والورع والتورّع والحزن والتحزّن والبكاء والتباكي والفهم والتفهّم والخوف والتخوّف والذوق والتذوّق وما يجري مجراها فيميّز بينها ويحمل نفسه على الأتمّ . . . فإذا صحّت له هذه المقامات وسلم له ظاهره وباطنه من الريب والتهم وساعده التوفيق ، بدا له أوائل التصوّف . فأوّل ما يجب على الصوفيّ أن يأخذ نفسه بالأدب ثمّ بالأخلاق ثمّ يمنّ اللّه تعالى عليه بالأحوال السنيّة ، فمن جهل أحكام اللّه تعالى فليس بصوفيّ ومن خالف أحواله العلم فليس بصوفيّ ومن باين أحواله السنّة فليس بصوفيّ . والفقر الذي اختاروه وسمّوا به أن يكون فقره عن الأكوان أجمع وتركه لها كلّها إلى أن يكون فقره إلى مكوّن الأكوان . . . ثمّ إذا وضح لهم حال الفقر دخلوا في مقام الشفقة على الخلق . . . ويؤدّيه هذا المقام إلى مشاهدة ما يرد على قلبه وسرّه وروحه من الزوائد . . . وهذا المقام تسمّيه الصوفيّة مقام الحريّة ، فإذا بلغه دخل في محلّ الأمناء فأشرف إذ ذاك على الأسرار وصار مكلّما ومحدّثا وصاحب فراسة . . . وهذا منتهى الولاية . ثمّ يدخل في مقام أنوار القسم ، ثمّ يدخل في مقام الانبساط والمجادلة ، ثمّ يصير داعيا . وللتصوّف ثلاث مقامات : آداب وأخلاق وأحوال ؛ فالآداب اكتساب والأخلاق قدوة والأحوال موهبة ؛ فمن آدابه تذليل النفس و . . . ومن أخلاقهم حسن السخاء والتواضع والاحتمال و . . . فإذا تأدّب بهذه الآداب وتخلّق بهذه الأخلاق يمنّ اللّه عليه بالأحوال السنيّة من الزهد والورع والتوكّل والتفويض والتسليم والإخلاص واليقين والخوف والصدق والمعرفة والشوق والأنس والجمع والتفرقة والبقاء والفناء والقبض والبسط والتبريد والتلهيب والمشاهدة والمحادثة والمكالمة ومقام علم اليقين وعين اليقين وحقّ اليقين والاطّلاع على العلم المجهول والإشراف على الكتاب المرقوم وغير ذلك من الأحوال السنيّة » . هذا ملخّص ما في الرسالة ، والمتأمّل يرى قرب سياق ما جاء فيه من منازل الأنصاري ، غير أنّه ليس مرتّبا على ما ينبغي ومنظّما التنظيم المطلوب .