عبد الله الأنصاري الهروي
166
منازل السائرين ( شرح القاساني )
[ ش ] إنّما كانت « توبة العامّة لاستكثار الطاعة » بناء على ظاهر قوله تعالى : إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ « 1 » [ 25 / 70 ] فصارت سيّئاتهم بالتوبة حسنات ، والتوبة وشرائطها ولوازمها - وجميع ما يترتّب عليها من الموافقات « 2 » - حسنات اخر ، فيتضاعف « 3 » حسناتهم ، فاستكثروا « 4 » حسناتهم ؛ وذلك الاستكثار عند الخواصّ سوء أدب يستدعي سيّئات كثيرة : لأنّ عندهم إن لم يبق لهم سيّئة يحتاجون فيها إلى الستر « 5 » - والإمهال بتأخير العقوبة وترك معاجلتهم بها - فجحدوا هاتين النعمتين ورأوا أنّها حسنات ، يجب على اللّه أن يثيبهم بها ويدخلهم الجنّة ؛ فأوجبوا لهم عليه حقّا ، واستغنوا - بانتفاء سيّئاتهم ووفور ما لهم عليه من ثواب حسناتهم - عن عفوه وغفرانه ؛ وهو عين التجبّر على اللّه والتوثّب عليه بطلب الحقّ ؛ وكلّها « 6 » سيّئات « 7 » عظيمة . ولهذا قيل « أ » : « حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين » فإنّ عندهم وجود الحسنات فضل من اللّه ونعمة ، والثواب امتنان ورحمة ، ورؤية الحسنات من أنفسهم بل أفعالهم وصفاتهم ووجوداتهم كلّها سيّئات . - قال : -
--> ( 1 ) ه ( بدلا من : فأولئك يبدّل اللّه سيّئاتهم حسنات ) : الآية . ( 2 ) ه : - حسنات والتوبة وشرائطها ولوازمها وجميع ما يترتّب عليها من الموافقات . ( 3 ) د : فتضاعف ( مهملة ) . ( 4 ) م : واستكثروا . ( 5 ) ع خ : السير . ( 6 ) ب ، ج : فكلّها . ( 7 ) ه : سيئة . ( أ ) كلام مشهور عند أهل العلم ، ويظهر من قول الطريحي - قده - في مجمع البحرين ( 1 / 235 ، بكى ) انتسابه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . ونسبه الخطيب البغدادي ( تاريخ بغداد : 4 / 277 ، رقم 2025 ، ذكر أحمد بن عيسى أبو سعيد الخزاز ) وابن كثير في البداية والنهاية ( 11 / 68 ، وقايع سنة سبع وسبعين ومأتين ) إلى أبي سعيد الخزاز . وفي تفسير القرطبي ( 1 / 212 ، البقرة / 33 ) : « ولقد أحسن الجنيد حيث قال : حسنات الأبرار سيّئات المقربين » .