عبد الله الأنصاري الهروي

153

منازل السائرين ( شرح القاساني )

و « التنصّل » أي التخلّص والتنزّه عن تضييع الأيّام بالبطالة ، ليتدارك « 1 » في الباقية ما فات في الماضية . و « يضنّ » أي يبخل بالآتية فيعمرها بالطاعة والقيام بوظائف الوقت وتدارك الفائت . - [ م ] فأمّا معرفة النعمة فإنّها تصفو بثلاثة أشياء : بنور العقل وشيم برق المنّة والاعتبار بأهل البلاء . [ ش ] لمّا ذكر خواصّ اليقظة وأحكامها ، شرع في أسبابها التي تتحقّق وتصفو بها فجعل من أسباب معرفة النعمة - كما ينبغي - « نور العقل » وهو تنوّره بنور الهداية الإيمانية ، الذي هو واعظ اللّه في قلب كلّ مؤمن « أ » ، وذلك بمحض التوفيق وبه تصحّ البدايات ، وتبلغ النهايات . وانتظار لوامع النعم الباطنة بمحض الامتنان ، وهي المعارف والواردات الغيبيّة ، فإنّ « الشيم » هو النظر في « 2 » السحاب لتوقّع نزول المطر وتعرّفه « 3 » « ب » . و « الاعتبار بأهل البلاء » المفيد لتعظيم النعم « 4 » والاجتهاد في القيام بحقّه ، ليستعدّ لوفور زيادة النعم ؛ قال اللّه تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ 14 / 7 ] ومن البلاء الاحتجاب والفترة .

--> ( 1 ) ه : ليتداركه . د : لتدارك ( مهملة ) . ( 2 ) د : إلى . ( 3 ) كتب في ع : « تعرفه » ثم صحف ب « تفرّقه » . ( 4 ) س ، ه : المنعم . ( أ ) قال القشيري ( الرسالة : باب التوبة ، 169 ) : « فإنّ للتوبة أسبابا وترتيبا وأقساما : فأوّل ذلك ، انتباه القلب عن رقدة الغفلة ، ورؤية العبد ما هو عليه من سوء الحالة . ويصل إلى هذه الجملة بالتوفيق للإصغاء إلى ما يخطر بباله من زواجر الحقّ سبحانه بسمع قلبه . فإنّه جاء في الخبر : واعظ اللّه في قلب كلّ مؤمن » . راجع أيضا ما مضى في التعليقة ( ب ) ص 149 . ( ب ) قال الجوهري ( الصحاح : 5 / 1963 ، شيم ) : « شمت البرق : إذا نظرت إلى سحابته أين تمطر » .