عبد الله الأنصاري الهروي

15

منازل السائرين ( شرح القاساني )

مثلا في باب الإرادة جاء في نهج الخاص : « الإرادة على ثلاث مقامات : إرادة الطلب من اللّه عزّ وجلّ ، وإرادة الحظّ من اللّه وإرادة اللّه ؛ فإرادة الطلب موضع التمني وإرادة الحظّ موضع الطمع وإرادة اللّه موضع الإخلاص » . وفي المنازل : « الإرادة من قوانين هذا العلم وجوامع أبنيته وهي الإجابة لدواعي الحقيقة طوعا ؛ وهي على ثلاث درجات : الدرجة الأولى ذهاب عن العادات بصحبة العلم ، وتعلّق بأنفاس السالكين مع صدق القصد وخلع كلّ شاغل من الإخوان ومشتّت من الأوطان . والدرجة الثانية . . . » . والظنّ الغالب أنّ اختيار عدد الأربعين في نهج الخاصّ والمائة في المنازل ليس إلّا للمناسبات الذوقيّة مثل أهميّة الأربعين عند أصحاب علم الأعداد وأنّ الإنسان يصل إلى الرشد المعنويّ في الأربعين من عمره ، وأمّا عدد « المائة » فهي عدد أسماء اللّه تعالى . وأمّا المفارق في الكتابين من حيث السياق غير ما ذكرنا : فصاحب النهج يشرع في كل باب بذكر المقامات الثلاث ، ثمّ توضيح ذلك باختصار ثمّ ذكر آفة كلّ منها . ولكن صاحب المنازل يستشهد أوّلا بآية من كتاب اللّه تعالى مناسبا للباب المذكور ، ثم يبيّن المعنى المراد من عنوان الباب ، ثم يذكر الدرجات الثلاث ولا يشير إلى شيء من الآفات إلّا نادرا . ولعلّ السبب في عدم ذكر الآفات أنّه يريد ذكر الآفات في تأليف مستقلّ سمّاه « علل المقامات » - سنذكره ضمن شرح تأليفاته - فرأى نفسه في غنى عن ذلك عند ذكر المنازل . 4 - مناهج العارفين ومن الرسائل التي سبقت تأليفها منازل السائرين « مناهج العارفين » لأبي عبد الرحمان