عبد الله الأنصاري الهروي
144
منازل السائرين ( شرح القاساني )
--> ثمّ يتحقّق بحقيقة الوجود الذي ما به يجد المقصود في كلّ شيء بحكم السريان في كل معدوم وموجود ، ثمّ يتجرّد عن جميع الملابس والمظاهر فيشهد ويشاهد بقلب غائب حاضر ، وهذا أعلى مراتب التجريد ، ثم يتفرّد بأن لا يشهد شيئا إلّا ذاته من عين البرزخيّة الثانية وحاقّها وهو أعلى مقامات التفريد وعند ذلك يتحقّق بحقيقة الجمع بين نفى التفرقة وبين إثباتها ، وذلك برؤية المجمل في تفصيله ، والتفصيل في جملته في جميع المراتب الحقّيّة والخلقيّة . وبهذا يصحّ أعلى مراتب التوحيد ويتلاشى الحدث في القدم والعين في العلم ( خ - والغير في العين ) ثمّ يعود الانتهاء إلى الابتداء لإتمام الدائرة ، فينصب عموم شواهد آيات للعامة أهل الشريعة ، ورسوم قواعد هدايات للخاصّة أصحاب الطريقة ، وهجوم عوائد عنايات لخاصّة الخاصّة من أرباب الحقيقة ، ليظهر عند الجميع علما وعينا وحقّا وحقيقة بأنّ الأمر كلّه للّه ، منه ابتداؤه وإليه انتهاؤه و إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ [ 11 / 123 ] ف هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ 57 / 3 ] وهذا الذي ذكرنا كلّه من أحوال حضرة قاب قوسين ومقاماتها . وأمّا مقام أو أدنى المختصّ بسير نبيّنا محمّد سيّد الأوّلين والآخرين صلى اللّه عليه وسلّم ، فإنّ ابتداء الشروع في السير فيه كان بعد الانتهاء إلى آخر هذه المقامات المذكورة وسرّه شهود كلّ شيء فيه كلّ شيء ، وكيفيّة حصول هذا السير والشهود أن يتحصّل بين الأسماء الذاتيّة نحو مفاتيح الغيب وأحكامها الواحدانية الثابتة في الرتبة الأولى المضافة إلى التجلّي الأوّل وبين الأسماء الكلّية الأصليّة المتعيّنة من التجلّي الثاني بعد ظهور كمالاتها الاشتماليّة والاختصاصيّة أيضا في سيرها الأوّل ورجوعها بكمالاتها ، اجتماع وامتزاج بحكم سراية المحبّة الأصليّة في كل واحد منها وفي مظاهرها الروحانيّة والنفسانيّة ، فيحصل من ذلك الاجتماع والامتزاج بتأثير الذاتيّات في الصفاتيّات والأصليّات في الفرعيّات ولد قلب تقيّ نقيّ أحديّ جمعيّ محمّديّ ، هو صورة عين البرزخيّة الأولى الأصليّة ، ويتجلّى فيه عين التجلّي الأوّل الذي له أحديّة الجمعيّة بين جميع الأسماء الكلّية والجزئية والأصليّة والفرعيّة والذاتيّة والصفاتيّة ، بحيث لا تظهر غلبة شيء من