عبد الله الأنصاري الهروي

132

منازل السائرين ( شرح القاساني )

--> الطارئة عليها الحجب المذكورة لها ثلاثة وجوه : أحدها وجه توجّهها إلى تدبير البدن وتكميله وتوصيله إلى ما فيه نفعه عاجلا أو آجلا على وجه جميل ، أي على وفق الشريعة ، بوساطة قواها ومداركها ومظاهرها ، ويسمّى السير من هذا الوجه ومقاماته من قسم البدايات ، فإنّه بداية الأخذ في استعداد السير بتقويم قوى النفس وتعديل آلاتها الظاهرة وتحصيل قواها الباطنة . وأمّا وجهها الثاني فهو وجه توجّهها إلى عينها ونفسها وتعديل صفاتها والنظر في عواقبها وتسكين ثباتها ، وهذا الوجه باب دخولها في السير من الظاهر إلى الباطن فيسمّى قسم الأبواب . وأمّا وجهها الثالث فهو وجه توجّهها إلى باطنها ، أعنى إلى الروح الروحانيّة والسرّ الربّاني واستمدادها منهما في إزالة الحجب وقبوله المدد في مقابلة إزالة كلّ حجب ، فلهذا يسمى هذا القسم قسم المعاملات ، وملاك مقامات كل قسم منها وأهمّها ثلاث مقامات ، والباقي متممات هذه الثلاثة ومصحّحاتها . أمّا أهمّ مقامات قسم البدايات وملاكها فأوّل ذلك مقام التوبة ، وهي الرجوع من المخالفة إلى الموافقة ومن الطبع إلى الشرع ومن الظاهر إلى الباطن ومن الخلق إلى الحقّ ، ويدخل فيها اليقظة والإنابة والمحاسبة . وثانيها الاعتصام بحبل اللّه الذي هو التعلّق بأمر اللّه ونهيه وتأسيس أفعاله وأقواله وأحواله عن يقين على الشريعة ، ويدخل فيه التفكّر والتذكّر والسماع ، والاعتصام باللّه بالتوثّق بجمع أسمائه وصفاته ؛ تعلّقا في مقام الإسلام ، وتخلّقا في مقام الإيمان ، وتحقّقا في مقام الإحسان . وثالثه الرياضة التي هي إزالة الشماس عن النفس بقطع مألوفاتها ورفع عاداتها ومخالفة هواها ومراداتها ، وأعظم أركان الرياضة دوام الملازمة على الذكر - ذكر « لا إله إلّا اللّه » على العموم أو ذكر آخر - لإزالة قيد وحجاب معيّن ، على الخصوص عن تلقين مرشد ، ليكون أثره في إزالة ظلمة الحجب أقوى ، وعن حضور ودفع كل خاطر - حتى خاطر الحقّ أيضا - ومنع كلّ تفرقة تخطر بالبال وعن جميع كلّ همّ غير المذكور ،