عبد الله الأنصاري الهروي

124

منازل السائرين ( شرح القاساني )

للعلائق وهذه كلّها إصلاح قوى النفس - التي هي الموانع - ودفع شيطان الوهم المسوّل زينة الدنيا ولذّة الشهوات للنفس ، وتمرينها للطاعة حتّى تصير لوّامة ، فتدخل أبواب الرحموت والرغبوت « 1 » - بمشاهدة المنّة - والرهبوت بالحذار من النقمة [ 1 ] فتحزن بما فاتته من المنجيات [ 2 ] وتخاف من عقاب المهلكات [ 3 ] فتشفق من سوء العاقبة وغلبة الخشية [ 4 ] وتخشع في طاعة الربّ [ 5 ] فتخبت إليه مذعنة [ 6 ] وتزهد فيما يشغلها عنه من طيّبات الدنيا ومتاعها ، [ 7 ] ويغلب عليها الورع فتنقطع [ 8 ] وتتبتّل إليه [ 9 ] رجاء لرحمة ربّها [ 10 ] ورغبة إليه . [ ج - قسم المعاملات ] وهذه كلّها انفعالات في النفس وقواها لفيضان نور القلب عليها ، تجعلها مطيعة له ، مجيبة لدواعيه في المعاملات وأوّل ما يبتدئ « 2 » به القلب في المعاملة [ 1 ] رعاية الأعمال لتطمئنّ النفس بها « 3 » مطواعة ، [ 2 ] ثمّ مراقبة الحقّ في السير إليه مع تعظيم [ 3 ] الحرمة وإيفاء حقّ الخشية ، ثمّ [ 4 ] الإخلاص بتجريد العمل عن رؤيته ، وعن تشوّف « 4 » النفس به « 5 » إلى عوض أو غرض ولو استحلاء « 6 » نظر الخلق إليه ، فإنّه محض الريا ولا يتمّ العمل إلّا [ 5 ] بتهذيبه بالعلم ومخالفة العادة وارتفاع الهمّة عن الوقوف معه باستقلاله ، ولا عمل إلّا [ 6 ] بالاستقامة فيه إلى الحقّ مجاهدا فيه حقّ جهاده ، قاطعا نظره فيه - وفي ما يصل إليه من الرزق - عن فعله وحوله وقوّته ، فيلزمه « 7 » [ 7 ] التوكّل ، [ 8 ] وتفويض أمره إلى اللّه [ 9 ] ثقة به وبكفايته ، [ 10 ] ثمّ تسلم ما يزاحم العقول ويشقّ على الأوهام ويخالف القياس من تفاوت القسم وانتقال الدول .

--> ( 1 ) م : الرغبوت والرحموت . ( 2 ) ه : ما اقتدى . ( 3 ) د : لتطمئن بها النفس . ( 4 ) د ، س ، ه : تشوق . ( 5 ) د : - « به » . ( 6 ) س ، م : استجلاء . ( 7 ) ج خ : فيلزم .