عبد الله الأنصاري الهروي

12

منازل السائرين ( شرح القاساني )

ضياء ، ثم يصير شعاعا ، ثم يصير قمرا ، ثم يصير شمسا ؛ فإذا ظهر النور في القلب بردت الدنيا في قلبه وما فيها ؛ فإذا صار قمرا زهد في الآخرة وما فيها ، فإذا صار شمسا لا يرى الدنيا وما فيها ولا الآخرة وما فيها ولا يعرف إلّا ربه تعالى . . . ولا يصل العارف إلى عظمة ربّه تعالى ما لم يجاوز ثلاثة أبحر : بحر الربوبيّة وبحر المهيمنة وبحر اللاهوتيّة ؛ فبحر الربوبيّة أن يعرف إذا غاص فيه أنّ الربّ هو وهو المربوب ، فيغوص قلبه في بحر الفكر ولسانه في ذكر آلائه وعينه في الاعتبار في النعماء ونفسه في الخدمة وابتغاء الرضاء . . . حتى يبلغ بحر المهيمنيّة ، فلا يكون هناك سفينة ، فينبغي أن يجعل هناك جسرا من الشوق والمحبّة والإنابة ، فيجوز عليه حتّى يبلغ بحر اللاهوتيّة . . . فإذا بلغ ذلك البحر فلا جسر له ولا سفينة ، ينبغي له أن يسلّم نفسه ويلقيها فيه حتى يذهب ريح الألفة وموج الكرامة ويرميه إلى ساحله ، فهناك يعرف عظمة الربّ تعالى ؛ ثم إذا عرف عظمته وجلاله يزيّن قلبه بأربعة أشياء . . . ثمّ يكشف حجب السماوات ويأتي به الملائكة . . . » . هذا ملخّص ما جاء في تلك الرسالة وعند التأمّل تراها من المؤلفات التي تهيّئ للأنصاريّ سبيل تصنيف كتاب منازل السائرين : فأوّلا عنوان الكتاب « مقامات القلوب » قريب المأخذ ممّا سمّى الأنصاري كتابه : « منازل السائرين » . ثمّ إنّه تعرّض بذكر اصطلاحات مثل « المنازل » و « المقامات » و « القلب » و « التوحيد » و « المعرفة » و « مشاهدة الحقائق » و « التوفيق » و « الرعاية » و « الرياضة » و « اليقين » و « التوكّل » و « الإخلاص » و « الخوف » و « الرجاء » و « المحبّة » و « الرضا » و « السكينة » و « الطمأنينة » وكثير من الاصطلاحات الأخر التي - وإن لم تكن من إبداعات النوري - لكن استعمالها في مثل هذا التأليف يهيّئ الطريق للاحقين في التأليف ويقرّب الأذهان لقبولها وفهمها . ثمّ الترتيب التصاعدي في السلوك وأنّ كلّ مرتبة عالية مبنيّة على السافلة ويمكن الوصول إليها بعد العبور عن السافل . ولو تأمّلنا لوجدنا الشبه في ما بينهما أكثر لا نطوّل الكلام بذكرها ، فإنّ تفصيل