عبد الله الأنصاري الهروي

109

منازل السائرين ( شرح القاساني )

وأمّا « 1 » بوح الواجد « أ » كقول الحلّاج - رحمه اللّه « 2 » - : « أنا الحقّ » . ورمز المتمكّن « ب » : « أنا الباقي ببقاء الحقّ » « ج » ، « أنا الموجود بوجوده » . - [ م ] واعلم أنّ العامّة من علماء هذه الطّائفة والمشيرين « 3 » إلى هذه الطّريقة اتّفقوا على أنّ النهايات لا تصحّ إلّا بتصحيح البدايات ، كما أنّ الأبنية لا تقوم إلّا على الأساس . وتصحيح البدايات هو إقامة الأمر على مشاهدة الإخلاص . [ ش ] أي « 4 » امتثال الأمر الإلهي على ما ورد به الحكم ، من غير النظر إلى العمل ولا إلى العوض والغرض ، مع رؤية كونه لوجه اللّه . - [ م ] ومتابعة السّنّة ، وتعظيم النهي على مشاهدة الخوف ، ورعاية الحرمة ،

--> النوري فإنّه قال : « الفقير لا يحتاج إلى شيء ، ولا يحتاج إليه شيء » ، وسابعهم الخرّاز فإنّه قال : « لا فرق بيني وبين ربّى إلّا أنى تقدّمت بالعبوديّة ! » . ( 1 ) ج ، ه : - أما . ( 2 ) ب ، ج ، د ، ه : - رحمه اللّه . ( 3 ) د خ : المبشرين . ( 4 ) د : - أي . ( أ ) باح الشيء بوحا من باب « قال » : ظهر . وسيأتي معنى الوجد في باب الوجد من قسم الأحوال . ( ب ) المتمكّن من كان في مقام التمكين ، وهو يقابل التلوين وقد مضى الإشارة إلى معناهما . والمقامات الثلاثة ( الشاطح والواجد والمتمكّن ) كلّ منها أكمل من تاليه ، فمن يشطح واقف في الأوائل حيث لا يعقل ما يقول ، والواجد يبوح في وجده الغالب عليه فلا يتمكّن من حفظ الظاهر ، وأمّا المتمكّن فهو الذي تمكّن من حفظ الظاهر مع الإشراف على الباطن فيرمز في أقواله ولا يصرّح . ( ج ) فيفهم العامة منه ظاهر الكلام وأنّ قائله يقرّ بأنّ بقائه الحالي في الدنيا معلول بقاء الحقّ تعالى وإبقائه ، وأهل الباطن يعلمون مراده وأنّه يرمز إلى مضيّه في السلوك إلى اللّه تعالى عن مرتبة الفناء ووصوله إلى مقام البقاء باللّه تعالى .