ابن عطاء الله السكندري

64

عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )

- وأما طريقه في معاملاته وأحواله في منازلاته وآدابه في تعبداته فكانت طريقته سنية وأحواله سنية وتعبداته زكية ، أخذ الطريقة على الأكابر . . منهم الشيخ عبد الرحمن المدني ثم واحد عن واحد إلى الحسن بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم أجمعين ، وأخذ عنه أكابر . . فممن أخذ عنه القطب الوارث أبو الحسن علي الشاذلي المعروف . وكان رضي اللّه عنه ذا جد واجتهاد ومحافظة على أوراد ، قطع المقامات والمنازل ونفذ إلى طريقة المعرفة . تنبيه : اعلم أن الخطاب تارة يكون بحسب المخاطب ( بكسر الطاء من اسم الفاعل ) وتارة يكون بحسب المخاطب من أجله ( بفتح التاء من اسم المفعول ) وهنا وقع بحسب الأول ، إذ الثاني لا يخاطب بقدره إذ هو مقام الرسالة الأحمدية والنبوة المحمدية ، وإنما كل مخاطب صلى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحسب معرفته بجانبه ، وبحسب اطلاعه على خصوصيته وقربه ؟ وخطاب الشيخ رضي اللّه عنه في تصليته هذه يدل على علو مقامه في المعرفة وعلى صدقه في المحبة ، وعلى تمليه في مقام الوصلة والقربة . . ولعمري قد ضمن فيها معارف لطيفة ، وأسرار شريفة ، تؤذن بعلو قدر الرسول العظيم . . وعظيم خصوصيته بين المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم . ولقد أحسن فيها اللفظ والمعنى ، وحصر فيها كل مقصد أسنى ، أتى فيها بكل سر عجيب ، ومعنى غريب ، ونبه فيها على خصوصية النبي الكريم ورفيع قدره بعبارات لطيفة ، وإشارات دقائق شريفة ، -