ابن عطاء الله السكندري
52
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )
ثم إن الشيخ رضي اللّه عنه لمّا ذكر عزّة الطريق وفقدان أهلها ، شرع يتأسف على الاجتماع بهم ويتمناه ، ويستبعد من نفسه حصول ذلك والتشرف بلقائه ، تواضعا منه وانكسارا ، وهضما لنفسه واحتقارا ، ولذا قال بعد ذلك : من لي وأنّى لمثلي أن يزاحمهم . . إلخ ، وهذا شأن العارف لنفسه بنفسه ، الممتلي من معرفة ربه ، المتحلّي بواردات قدسه ، لأنه لا يرى لنفسه حالا ولا مقالا ، بل يرى نفسه أقلّ من كل شيء ، وهذا هو النظر التّام ، كما قيل : إذا زاد علم المرء زاد تواضعا * وإن زاد جهل المرء زاد ترفّعا وفي الغصن عن حمل الثّمار مناله * فإن يعر من حمل الثّمار تمنّعا فانظر إلى الشيخ أبي مدين رضي اللّه عنه ورفعته في الطريق ، مع أنه وصل من تربيته اثنا عشر ألف مريد ، وانظر إلى هذا التنزل منه والتدلّي بأغصان شجرة معرفته إلى أرض الخضوع والانكسار ، حتى إنه لم ير نفسه أهلا للاجتماع بأهل هذه الطريقة ، ويزيده هذا
--> - ومعرفتهم مفاتيح تلك الأبواب ، وأسنان ذلك المفتاح حفظ الحرمة ، وحسن الخدمة ودوام الحشمة واتساع الرحمة فمن عاملهم بذلك فتح له وإلا فهو على خطر . « شرح الحكم لأحمد زروق » ص 265 .